أعلن وزير الفلاحة والتنمية الريفية عن توقعات “تاريخية” بتحقيق إنتاج قياسي من القمح الصلب برسم الموسم الفلاحي الجاري. وتأتي هذه النتائج لتؤكد تحول الجزائر نحو ريادة “هذه الزراعات” الاستراتيجية، مما يضع البلاد على أعتاب اكتفاء ذاتي حقيقي ينهي التبعية للخارج ويحصن السيادة الغذائية الوطنية.
تشير المعطيات الميدانية إلى أن الموسم الحالي سيكون “نقطة تحول” في مسار الأمن الغذائي، بفضل الديناميكية الكبيرة التي تشهدها المناطق الجنوبية. ويهدف هذا المسعى إلى تحويل المساحات الشاسعة إلى “خزان عالمي” للحبوب، مستفيداً من التقنيات الحديثة والمرافقة الصارمة التي أقرتها الدولة لدعم المنتجين.
قفزة بـ 50% في “هذه الولاية” وتحدي الاكتفاء الذاتي
شهدت المساحات المزروعة في ولاية تيميمون زيادة “مذهلة” تجاوزت 50% مقارنة بالموسم الماضي، وهو ما يعكس التطور المتسارع للزراعات الاستراتيجية في الجنوب. هذا التوسع لم يكن مجرد أرقام، بل ترجمة لواقع جديد يفرض فيه “الذهب الأصفر” نفسه كبديل اقتصادي قوي يضمن تدفقات مالية مستدامة.
🔴 إقرأ أيضا: قفزة تاريخية.. الجزائر تجني أكثر من 130 مليار دولار من قطاع واحد خلال هذه المدة!
وتسعى الوزارة من خلال هذا الزخم لتكريس تفوق الإنتاج الوطني من القمح الصلب في الشمال والجنوب على حد سواء، لتغطية احتياجات السوق وتوجيه الفائض نحو التصنيع. إن نجاح هذا المخطط سيعزز من قوة العملة الوطنية ويقلص فاتورة الاستيراد بمليارات الدولارات، مما ينعكس مباشرة على استقرار الأسعار وتوفر المواد الأساسية.
وتؤكد التقارير أن هذه “الثورة الخضراء” في ولاية تيميمون والمناطق المجاورة لها، هي مجرد بداية لمخطط أكبر يهدف لاستصلاح ملايين الهكتارات. إن الرهان اليوم يتجاوز مجرد الحصاد، ليصل إلى صناعة “أمن قومي غذائي” يجعل من الجزائر فاعلاً أساسياً في سوق الحبوب الإقليمية والدولية.
جيش من 1200 “آلة عملاقة” لحماية المحصول التاريخي
لضمان نجاح هذا الموسم الاستثنائي، تم تسخير أسطول ضخم يضم أكثر من 1200 آلة حصاد عصرية موزعة عبر كافة ربوع الوطن. وتعمل هذه “الآلات العملاقة” على تقليص نسب الضياع إلى أدنى مستوياتها، مما يضمن تحويل كل حبة قمح منتجة إلى صوامع التخزين بأقصى سرعة وأقل تكلفة.
🔴 إقرأ أيضا: ”معجزة” في رمال المنصورة.. كيف حولت “سيفيتال” صحراء غرداية إلى “منجم ذهب” أبيض بـ 600 مليون دولار؟
وقد تم تدعيم الأسطول بـ 300 حصادة جديدة من الحجم الكبير، تم توجيهها خصيصاً للمساحات الكبرى لضمان “أريحية تامة” للفلاحين أثناء عملية الدرس. إن هذا الدعم اللوجيستي غير المسبوق يعكس جدية الدولة في حماية مجهودات المنتجين وتأمين “المحصول القياسي” الذي ينتظره الجزائريون بشغف.
ومن شأن هذه الأرقام أن تضع الجزائر في مأمن من تقلبات أسعار الغذاء العالمية. إن تحويل الصحراء إلى “منجم للحبوب” هو الرد الحقيقي على تحديات المرحلة، وصناعة لثروة وطنية دائمة تعتمد على سواعد الفلاحين وخيرات الأرض التي لا تنضب.



