أسعار النفط تشتعل وتتجه نحو رقم قياسي.. ماذا حدث ليلة الثلاثاء؟

طاقة ومناجم

عاودت أسعار النفط العالمية صعودها المتسارع في الأسواق الدولية اليوم الثلاثاء، وسط تقييم المتعاملين للمخاطر العسكرية المتزايدة وتصاعد التوترات الحربية قرب ممر الطاقة الأهم في العالم.

وجاء هذا الارتفاع المفاجئ عقب تنفيذ القوات الأمريكية والإسرائيلية ضربات عسكرية مشتركة استهدفت مواقع جنوب إيران، مما أربك حسابات المتداولين الذين كانوا يأملون في التوصل لاتفاق سلام يعيد فتح مضيق هرمز المغلق.

وقفزت العقود الآجلة لخام “برنت” القياسي بنسبة 1.6% لتصل إلى 97.62 دولار للبرميل، مقتربة من حاجز المئة دولار، بعدما كانت قد تعرضت لضغوط تراجع طفيفة في وقت سابق بناءً على إشارات سابقة تفيد بتقدم المفاوضات بين واشنطن وطهران لتمديد وقف إطلاق النار، قبل أن تنفجر الأوضاع الميدانية مجدداً وتقلب المشهد رأساً على عقب.

ضربات أمريكية “دفاعية” تستهدف الصواريخ وزوارق الألغام

ميدانياً، نقلت شبكة “فوكس نيوز” الإخبارية عن متحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) تأكيده أن القوات الأمريكية نفذت ضربات جوية وصفتها بأنها في إطار “الدفاع عن النفس” بجنوب إيران. وأوضح المسؤول الأمريكي أن الهجمات المركزة استهدفت بدقة مواقع مخصصة لإطلاق الصواريخ، بالإضافة إلى زوارق إيرانية تحركت في المنطقة وكانت تحاول زرع ألغام بحرية لتهديد الملاحة، دون تقديم مزيد من التفاصيل التفصيلية حول حجم الدمار.

وفي المقابل، أكدت وسائل إعلام إيرانية ودولية، من بينها “بلومبرغ” نقلاً عن منصة “نور نيوز”، أن مقاتلات أمريكية وإسرائيلية شنت هجوماً مشتركاً واسع النطاق استهدف عدة سفن وزوارق إيرانية جنوب جزيرة “لارك” الاستراتيجية الواقعة في قلب مضيق هرمز، مما أسفر عن تدمير الوحدات البحرية وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الطواقم العسكرية المتواجدة على متنها.

سقوط قتلى من الحرس الثوري واشتعال جبهة الخليج

أفادت تقارير شبكة “إيران إنترناشيونال” وقناة “تابناك” المقربة من المؤسسة العسكرية في طهران، بأن الهجوم الجوي العنيف طال زورقين سريعين تابعين للقوات البحرية لـ”الحرس الثوري” الإيراني. وأسفرت الغارات عن مقتل ما لا يقل عن أربعة أفراد من عناصر بحرية الحرس تم التعرف على أسماء ثلاثة منهم كجنود رسميين، في حين لا يزال العدد الإجمالي الفعلي للضحايا والخسائر المادية تحت الحصر نتيجة التكتم المفروض.

ويشير هذا التصعيد العسكري الخطير في مضيق هرمز إلى تعقد ملف المفاوضات وعودة شبح حرب الطاقة لتهديد الأسواق العالمية لعام 2026. ومن شأن هذه الضربات الجوية المتبادلة أن تساهم في إبقاء أسعار النفط عند مستويات قياسية مرتفعة، وتفرض على الدول المستهلكة والشركات اللوجستية الكبرى الإسراع في تفعيل الممرات البحرية والبرية البديلة لتأمين سلاسل الإمداد وتفادي صدمات تجارية واقتصادية غير متوقعة.