استيقظت أسواق الطاقة العالمية في صبيحة ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، اليوم الخميس 28 ماي 2026، على وقع قفزة مفاجئة وعنيفة في أسعار النفط، والتي ارتفعت بنحو 3% في تداولات مبكرة لتلتهم غالبية خسائر الجلسة الماضية.
وجاء هذا الاشتعال المفاجئ للمؤشرات النفطية مدفوعاً بـ”انفجار” عسكري جديد وتصاعد خطير للتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، عقب تبادل ضربات صاروخية مباشرة بين الحرس الثوري الإيراني والجيش الأمريكي قرب أهم ممرات الطاقة الحيوية في العالم.
وقفزت أسعار العقود الآجلة لخام “برنت” القياسي (تسليم جويلية 2026) بنسبة 2.94% لتستقر فوق حاجز 97 دولاراً وتحديداً عند 97.06 دولاراً للبرميل. وفي الوقت نفسه، لحق به خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي الصاعد بنسبة 2.80% ليصل إلى 91.16 دولاراً للبرميل، مقوضاً الآمال الدولية التي انتعشت بالأمس حول إمكانية توصل واشنطن وطهران لاتفاق سلام وشيك يعيد فتح مضيق هرمز المغلق.
قصف متبادل وهجوم إيراني على قاعدة جوية أمريكية
ميدانياً، أعلن الحرس الثوري الإيراني رسمياً أنه استهدف بالصواريخ قاعدة جوية أمريكية في المنطقة، في خطوة وصفها بأنها رد فعل مباشر ومباشر على هجوم عسكري أمريكي عنيف وقع في وقت مبكر من صباح اليوم بالقرب من مطار “بندر عباس” الإستراتيجي. وحذرت القيادة العسكرية الإيرانية في بيان شديد اللهجة من أن أي تكرار لما وصفته بـ”العدوان” من طرف القوات الأمريكية سيؤدي حتماً إلى رد فعل إقليمي “أكثر حسمًا” وأشد تدميراً.
وفي المقابل، أكد مسؤولون في الجيش الأمريكي شن ضربات جوية جديدة ومكثفة داخل الأراضي الإيرانية استهدفت موقعاً عسكرياً حساساً. وحسب الرؤية الأمريكية، فإن الموقع المستهدف كان يشكل تهديداً داهماً ومباشراً لسلامة القوات الأمريكية المتواجدة في المنطقة، فضلاً عن تهديده المباشر لحركة الملاحة البحرية التجارية والتنقلات الحيوية في مضيق هرمز الذي يعيش شللاً تاماً.
حصار مزدوج للمضيق وانخفاض تاريخي في المخزونات الأمريكية
أوضح المحلل الإستراتيجي للسلع في بنك “إيه إن زد” (ANZ)، دانيال هاينز، أن المعروض النفطي الدولي يمر بمرحلة حرجة من المحدودية في الأسواق، خاصة وأن النقاط العالقة والخلافات الجوهرية بين أطراف النزاع لم تُحل بعد. وما يزال مضيق هرمز الإستراتيجي — وهو الممر المائي الرئيسي الذي كان يتدفق عبره خُمس النفط والغاز المسال في العالم كافه — مغلقاً بشكل فعلي وتام وخاضعاً لحصارين عسكريين مزدوجين من قِبل الولايات المتحدة وإيران على حد سواء.
وتتزامن هذه التوترات الحربية المحتدمة مع أزمة معروض داخلية في الولايات المتحدة؛ حيث كشفت بيانات معهد النفط الأمريكي عن انخفاض مخزونات النفط الخام بمقدار 2.8 مليون برميل الأسبوع الماضي، مسجلة الأسبوع السادس على التوالي من الانخفاضات الحادة. وتترقب الأسواق بحذر صدور البيانات الرسمية الصارمة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في وقت لاحق اليوم الخميس لمعرفة الحجم الحقيقي للعجز.
ويشير هذا التصعيد العسكري المتزامن مع أجواء عيد الأضحى لعام 2026 إلى دخول حرب الطاقة منعطفاً شديد التعقيد والخطورة. ومن شأن استمرار الحصار العسكري المتبادل على مضيق هرمز واستهداف القواعد الجوية أن يدفع بأسعار النفط لتخطي حاجز 100 دولار للبرميل خلال الأيام القليلة القادمة، مما يفرض واقعاً اقتصادياً صعباً ويحتم على القوى الكبرى والشركات اللوجستية تسريع الاعتماد على الممرات البديلة لتفادي صدمة تموين عالمية بكفاءة وأمان.



