شحنة غاز مسال ضخمة من سكيكدة إلى إسبانيا تعزز الصدارة الطاقوية للجزائر

طاقة ومناجم

في إطار الحركية اللوجستية المتصاعدة التي تشهدها المنشآت الطاقوية الوطنية، شهد الميناء البترولي لسكيكدة، صباح يوم الثلاثاء 02 جوان 2026 في تمام الساعة 08:00 صباحاً، عملية رسو تاريخية لناقلة النفط والغاز العملاقة “BERGE ARZEW” القادمة من ميناء برشلونة الإسباني، وذلك عبر رصيف الشحن البترولي (M3)، في مهمة استراتيجية مخصصة لتحميل شحنة ضخمة قوامها 60.000 طن من الغاز الطبيعي المسال نحو الأسواق الأوروبية، وهي الخطوة التي تترجم الموثوقية العالية التي تتمتع بها الصادرات الطاقوية الجزائرية في حوض البحر الأبيض المتوسط.

​تسخير وسائل لوجستية غير مسبوقة لاستيعاب ناقلة بطول 279 متراً

​وقد أفادت المعطيات الرسمية الصادرة عن المؤسسة المينائية لسكيكدة، بأن إدارة الميناء سخرت كافة الوسائل التقنية، البشرية، واللوجستية الحديثة لضمان نجاح هذه العملية الحيوية وتأمين سلامتها، والتي تعد الأولى من نوعها في الميناء البترولي لاستقبال هذه الفئة من ناقلات الغاز العملاقة، حيث يبلغ الطول الإجمالي للسفينة 279 متراً، وتصل طاقتها الاستيعابية الإجمالية إلى 138.089 متراً مكعباً من الغاز المسال، مما يمثل تحدياً تشغيلياً كبيراً ومؤشراً واضحاً على مدى تطور البنية التحتية البحرية للملكية المينائية الوطنية وقدرتها على إدارة سلاسل الإمداد المعقدة بكفاءة تشغيلية تامة.

​بالأرقام.. الجزائر تكرس مكانتها كأول موّرد للغاز نحو شبه الجزيرة الإيبيرية

​وتأتي هذه العملية الاستراتيجية لتؤكد مجدداً على الدور المحوري والقيادي الذي تلعبه الجزائر في سوق الطاقة الأوروبية، وتحديداً في إسبانيا، حيث تتربع الجزائر بانتظام على صدارة مموني شبه الجزيرة الإيبيرية بالغاز الطبيعي عبر أنبوب “ميدغاز” البحري الذي يضمن تدفقاً سنوياً يقارب 10 مليارات متر مكعب، أو عبر ناقلات الغاز المسال بحراً، حيث تشير البيانات الإحصائية الأخيرة الصادرة عن شبكة الغاز الإسبانية “Enagás” إلى أن الإمدادات الجزائرية باتت تغطي ما نسبته 35% من إجمالي واردات إسبانيا من الغاز، متفوقة بوضوح على قوى عالمية كبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا، في حين يمثل الغاز المسال المشحون بحراً حوالي 30% من إجمالي الصادرات الجزائرية الموجهة لمدريد، مدعوماً بقفزة نوعية في إنتاج الغاز المسال الجزائري الإجمالي الذي يتجاوز حالياً عتبة 11 مليون طن سنوياً بفضل مركبات إسالة الغاز المتطورة في سكيكدة وأرزيو.

​ويسهم نجاح هذا الشحن الاستثنائي من ميناء سكيكدة في تعزيز مرونة الإمدادات الجزائرية الموجهة لشمال المتوسط، ويوجه رسالة قوية للشركاء الدوليين حول جاهزية الموانئ البترولية الوطنية لاستيعاب الجيل الجديد من السفن والناقلات الضخمة، بما يضمن استمرارية تدفق الطاقة وتأمين الاحتياجات الطاقوية للشركاء الأوروبيين بموثوقية كاملة وأسعار تنافسية عالية في السوق الدولية