في سباق محموم مع الزمن لتجسيد أحد أضخم المشاريع الإستراتيجية في تاريخ قطاع النقل والأشغال العمومية بالجزائر، تشهد ورشات مشروع “الخط المنجمي الشرقي” تعبئة ميدانية وبشرية استثنائية وغير مسبوقة على مدار الـ 24 ساعة، بهدف تسريع وتيرة إنجاز هذا الشريان الاقتصادي الحاسم لنقل ثروات الفوسفات والعملاق المنجمي للبلاد.
وتُظهر أحدث التقارير الميدانية واللقطات الملتقطة من قلب الورشات، سير الأشغال العملاقة تحت الأضواء الكاشفة ليلاً على مستوى مقطع الاجتنـاب الاستراتيجي الرابط بين مدينتي “تينوكلة” و”تبسة” على مسافة تمتد لـ 43 كيلومتراً، حيث تحولت المنطقة إلى خلية نحل لا تنام لضمان استمرارية الرفع التدريجي لنسب الإنجاز وتجاوز العقبات التقنية والتضاريسية الصعبة.
“كوسيدار” و”سابطا”.. تحالف العمالقة في قلب الليل
ويعكس حجم الوسائل التقنية والمعدات الثقيلة المسخرة في الميدان التنظيم المحكم الذي تفرضه الوكالة الوطنية للدراسات ومتابعة إنجاز الاستثمارات في السكك الحديدية (أنسريف)، حيث تم تقسيم الورشات الكبرى بين قلاع الصناعة الهندسية الجزائرية:
- الهياكل الخرسانية المعقدة: على مستوى الجسر المزدوج العملاق رقم 25، تقود شركة “سابطا” (SAPTA) أعمالاً هندسية متقدمة لصب وتثبيت الهياكل الخرسانية للجسور بأعلى المعايير التقنية.
- السرعة الهجومية للإنجاز: وعلى مستوى الجسر المزدوج رقم 26، تفرض شركة “كوسيدار أشغال عمومية” (COSIDER) وتيرة عمل متسارعة وخاطفة، تعكس خبرتها الطويلة في تطويع المشاريع الكبرى.
- شحن الأرض وحفر الجبال: بالتزامن مع ذلك، تواصل آليات الحفر العملاقة شق الصخور والأتربة على مستوى النقطة الكيلومترية 82 لفتح المسار بالكامل وتعبيده ومده بقواعد السكك الحديدية الحديثة.
شريان الفوسفات نحو العالمية
ويكتسي مشروع عصرنة وازدواجية الخط المنجمي الشرقي أهمية بالغة لدى السلطات العليا للبلاد، كونه يمثل الركيزة اللوجستية الأولى لنقل ملايين الأطنان من خام الفوسفات المستخرج من مناجم “بلاد الحدبة” بتبسة نحو مصانع التحويل الكبرى في سوق أهراس وعنابة، ومنها إلى التصدير نحو الأسواق الدولية.
وتأتي هذه التعليمات الصارمة بالعمل الليلي المستمر والدؤوب لتضمن تسليم المقاطع الحيوية للمشروع ودخولها الخدمة الفعلية قبل الآجال المحددة، مما يدفع بعجلة الاقتصاد الوطني خارج قطاع المحروقات ويثبت السيادة التنموية للبلاد.



