في خطوة استباقية بالغة الأهمية ستحدث ثورة تكنولوجية في كيفية إدارة الثروة النفطية والغازية بالبلاد، أطلقت وزارة المحروقات بالتنسيق مع مجمع “سوناطراك” مخططاً تقنياً رفيع المستوى لتحديث وبث الأنظمة الذكية في عمق البنى التحتية الطاقوية للجزائر، بالاستعانة بأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا الألمانية.
هذا المخطط الاستراتيجي تم حسم ملامحه اليوم الثلاثاء، خلال لقاء مغلق وموسع جمع وزير الدولة، وزير المحروقات، السيد محمد عرقاب، بوفد رفيع المستوى من عملاق التكنولوجيا والحلول الهندسية الألماني شركة “سيمنس للطاقة” (Siemens Energy)، برئاسة نائب الرئيس التنفيذي لخدمات الغاز بمنطقتي أوروبا وإفريقيا، السيد وحيد عباسي.
رقمنة منشآت النفط بالتقنيات الذكية
المفاجأة التي يحملها هذا التنسيق تسير في اتجاه “الرقمنة الشاملة للمنشآت الحيوية لسوناطراك”، حيث تم الاتفاق على دمج الحلول الهندسة الذكية والأنظمة الرقمية لشركة “سيمنس” داخل حقول إنتاج النفط والغاز ومنشآت التسييل الجزائرية، وهي التكنولوجيا الدقيقة التي تسمح برصد كفاءة الطاقة وحمايتها إلكترونياً وبسرعة قياسية.
وأكد الوزير عرقاب أن هذا التعاون يستهدف بالدرجة الأولى نقل التكنولوجيا والخبرات الألمانية المعقدة إلى الكفاءات والمهندسين الجزائريين، بما يدعم عصرنة القطاع بالكامل ويضمن أعلى مستويات الأداء التشغيلي.
“تحصين” الصادرات نحو أوروبا تكنولوجياً
التحرك الجزائري نحو الرقمنة والحلول الذكية الألمانية يحمل بعداً تسويقياً هاما؛ فالأنظمة الجديدة ستتولى تنفيذ برامج صارمة لـ تقليص البصمة الكربونية، والحد من انبعاثات غاز الميثان، وتصفير عمليات الحرق الروتيني للغاز.
هذه الخطوة التقنية تعني عملياً أن الغاز الجزائري المتدفق نحو القارة العجوز سيكون “مُرقب تكنولوجياً” ومحمي بيئياً وفق المعايير الأوروبية الصارمة، مما يغلق الباب أمام أي محاولات لفرض ضرائب كربونية على الشحنات الجزائرية، ويضمن تدفق مليار دولار إضافية بفضل تحسين الكفاءة.
من جانبه، أكد الوفد الألماني استعداد “سيمنس للطاقة” الكامل لتوفير هذه الحلول المبتكرة والمساهمة في إنجاز المشاريع الاستراتيجية الكبرى لسوناطراك، واصفاً المنشآت الجزائرية بأنها الأرضية الأكثر جاهزية لاستقبال تكنولوجيا الطاقة المستقبلية في إفريقيا.



