بالتزامن مع الحراك التكنولوجي المتسارع الذي تقوده بكين في البلاد، انتقل محور التنسيق الجزائري الصيني رفيع المستوى إلى قطاع الصناعة الثقيلة ونقل التكنولوجيا، في تحرك استراتيجي يهدف إلى رفع التنافسية وتنويع مصادر الاقتصاد الوطني لعام 2026.
وفي هذا السياق، عقد وزير الصناعة، السيد يحيى بشير، بمقر الوزارة بالجزائر العاصمة، جلسة مباحثات موسعة وعالية الأهمية مع نائب مدير المكتب التنفيذي للجنة المركزية للشؤون المالية والاقتصادية بجمهورية الصين الشعبية، السيد هان وينشيو، والوفد المرافق له، لبحث آليات تعزيز وتسريع وتيرة التعاون الصناعي المشترك بين البلدين.
ولم يكن اللقاء مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل شكّل منصة تنفيذية صريحة لبحث سبل تشجيع الاستثمار الصناعي المباشر، وترسيخ الشراكات الميدانية، فضلاً عن تسريع تجسيد المشاريع المشتركة القائمة موازاة مع تفعيل ملف نقل التكنولوجيا والخبرات الصينية المتقدمة، بما ينسجم تماماً مع التوجهات الاستراتيجية للدولة الجزائرية الرامية لتطوير المنظومة الصناعية المحلية.
كما استعرض الطرفان، بحضور سفير جمهورية الصين الشعبية لدى الجزائر، آفاقاً أرحب لتوسيع التعاون بين المؤسسات الإنتاجية في البلدين، مؤكدين على حتمية تكثيف التنسيق وتشجيع الاستثمارات ذات القيمة المضافة العالية التي تخدم المصالح المشتركة وتجسد الشراكة الاستراتيجية بين الجزائر وبكين.
وما يمنح هذا اللقاء صبغة “تنفيذية استثنائية” هو طبيعة الحضور القيادي لقطاع الصناعة الجزائري؛ حيث جرت المباحثات بحضور الرؤساء المديرين العامين والمديرين العامين لكبرى القلاع الصناعية الوطنية، ممثلة في الشركة الوطنية للحديد، مجمع الصناعات الكيميائية، المجمع الصناعي للإسمنت الجزائري (GICA)، المجمع الجزائري للميكانيك، والمجمع الجزائري للمهندسين والكهرباء، إلى جانب ثلة من إطارات الإدارة المركزية بوزارة الصناعة.
هذا الحشد الصناعي الثقيل يعكس أن الاتفاق القادم مع المارد الصيني سيمس عصب الصناعات الهيكلية في الجزائر، ممهداً الطريق لقفزة تكنولوجية تدفع بالمنتج الوطني نحو التصدير والريادة الإقليمية.



