تكبدت مجموعة “فولكسفاغن” (Volkswagen)، أكبر مصنع للسيارات في أوروبا، خسائر مالية فادحة وغير مسبوقة خلال الربع الثالث من عام 2026، حيث سجلت خسارة صافية بلغت 5.8 مليار يورو (ما يعادل نحو 771.4 مليار دينار جزائري وفق سعر الصرف الرسمي 1 يورو = 133 دينار)، مقارنة بصافي خسارة قدرها مليار يورو في الفترة نفسها من العام الماضي. وتأتي هذه الأرقام الصادمة نتيجة لتضافر عدة عوامل سلبية، أبرزها المنافسة الشرسة المتصاعدة من قبل الشركات الصينية، فضلاً عن تحمل أعباء رسوم وتكاليف استثنائية باهظة أدت إلى تراجع إجمالي رقم المعاملات بنسبة 6.3 بالمئة ليصل إلى 75.3 مليار يورو.
وتشير البيانات المالية المفصلة إلى أن الخسارة التشغيلية للمجموعة وصلت في الربع الثالث إلى 5.86 مليار يورو، مقارنة بربح قدره 1.3 مليار يورو في الربع الثالث من عام 2025.
وتعود هذه الصدمة المالية بأساسها إلى تكبد رسوم استثنائية ضخمة بقيمة 7.8 مليار يورو تم تسجيلها خلال الفصل، منها انخفاض بقيمة 6.4 مليار يورو في قيمة أصول شركة “بورشه” (Porsche)، إلى جانب خسائر تراجع أصول مرتبطة بأنشطة المجموعة في الصين بنحو مليار يورو.
وتتزامن هذه التطورات مع انخفاض حاد في مبيعات السيارات في السوق الصينية بنسبة 38.5 بالمئة لتصل إلى نحو 405,800 وحدة بسبب تزايد هيمنة السيارات الكهربائية المحلية، وضغوط التحول التكنولوجي المكلف، وارتفاع الرسوم الجمركية الأمريكية.
التوغل الصيني والتحول الكهربائي في صدارة أسباب الخسائر
مثلت السوق الصينية وضغوط المنافسة الآسيوية المحور الأساسي للأزمة الهيكلية التي تعاني منها مجموعة “فولكسفاغن”؛ حيث تشهد الشركات المحلية الصينية تقدماً متسارعاً وهيمنة واسعة بفضل سياراتها الكهربائية ذات الأسعار التنافسية والتقنيات الذكية المتطورة. هذا التراجع في الحصة السوقية أجبر العملاق الألماني على إعادة تقييم أصوله ومواجهة تحديات مزدوجة تتمثل في تمويل تطوير النماذج الكهربائية الجديدة التي لا تزال تحقق هوامش ربح أقل بكثير مقارنة بالسيارات التقليدية، إلى جانب تراجع الطلب العالمي وانخفاض فاعلية المصانع في مواجهة المد التنافسي القادم من آسيا.
خطة تقشفية لإنقاذ الموقف
ولمواجهة هذا النزيف المالي الحاد، تعتزم إدارة “فولكسفاغن” إطلاق خطة تقشفية صارمة وهيكلة شاملة تستهدف توفير نحو 31 مليار يورو بحلول عام 2030، ترتكز على تبسيط نطاق المنتجات، خفض التكاليف التشغيلية، تحسين كفاءة المصانع، وإعادة تقييم التوقعات السنوية لهامش الربح التشغيلي ليتوقف عند حدود 1 بالمئة كحد أقصى، في محاولة جادة لاستعادة التوازن المالي وحماية موقعها التنافسي عالمياً.



