​ممر الهيدروجين الأخضر SouthH2 Corridor .. اجتماع هام بالجزائر

طاقة ومناجم

تحتضن العاصمة الجزائرية، هذا الخميس، فعاليات المؤتمر الوزاري المشترك لممر الهيدروجين الأخضر الجنوبي (SouthH2 Corridor)، والذي يجمع وزراء الطاقة للدول الخمس المعنية بالمشروع الاستراتيجي: الجزائر، تونس، إيطاليا، ألمانيا، والنمسا.

ويأتي هذا الاجتماع رفيع المستوى بعد أيام قليلة من تنصيب الأمانة العامة الفنية للمشروع تحت مظلة منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو – UNIDO)، ليؤكد تسارع الخطى نحو تجسيد واحدة من أكبر المبادرات الطاقوية بين الضفتين الجنوبية والشمالية للبحر الأبيض المتوسط.

​وأكدت سفيرة إيطاليا بالجزائر، أليساندرا سكي think (Alessandra Schiavo)، في تصريحات إعلامية، أن هذا المشروع الشامل يكتسي أهمية بالغة ومركزية بالنسبة لأسواق الطاقة المستقبلية في القارة الأوروبية.

ومن المنتظر أن يثمر اجتماع الجزائر عن رسم خارطة طريق عملية وتحديد الخطوات التنفيذية للبدء في تجسيد الممر على أرض الواقع، مع تقييم ما تم إنجازه منذ مؤتمر برلين المنعقد في نوفمبر من العام الماضي.

​استثمارات بمليارات اليورو لتأمين 1.2 مليون طن من الهيدروجين الأخضر سنوياً

​يُعد ممر “SouthH2 Corridor” شرياناً استراتيجياً ذا بعد اقتصادي وجيوسياسي غير مسبوق، حيث يُقدر حجم الاستثمارات الإجمالية المطلوبة لتطوير البنية التحتية ومحطات الإنتاج وممرات الانبوب بنحو 20 إلى 25 مليار يورو عبر مراحله المختلفة.

ويهدف المشروع إلى نقل أكثر من 1.2 مليون طن سنوياً من الهيدروجين الأخضر المنتج في الجزائر نحو عمق الأسواق الأوروبية.

​ويحظى هذا المسار بدعم سياسي ومالي مباشر من الاتحاد الأوروبي الذي يصنّفه كأحد أهم المشاريع ذات الاهتمام المشترك (PCI)، بالنظر إلى دوره المحوري في تحقيق أهداف إزالة الكربون من المنظومة الطاقوية الأوروبية.

ويربط هذا الأنبوب الممتد على مسافة تتجاوز 3300 كيلومتر صحراء الجزائر بالدول الأوروبية المستوردة مرورا بتونس وإيطاليا والنمسا وصولاً إلى ألمانيا. 

SouthH2 Corridor في الجزائر:موقع استراتيجي وتكلفة إنتاج الأكثر تنافسية عالمياً

​تتمتع الجزائر بوضع تفضيلي وميزة تنافسية استثنائية تجعلها الرقم الأصعب في معادلة الهيدروجين الأخضر على المستوى الإقليمي والدولي؛ وتتجسد هذه العوامل في:

  1. ​تنافسية أسعار الإنتاج: القدرة على إنتاج الجزيئة الخضراء بأسعار منخفضة جداً بفضل الإمكانات الشمسية والريحية الهائلة في الصحراء الجزائرية.
  1. ​البنية التحتية الجاهزة: إمكانية تكييف شبكة الأنابيب الحالية للغاز الطبيعي لنقل الهيدروجين، مما يقلل تكاليف التأسيس والتجهيز بشكل كبير.
  1. ​القرب الجغرافي: القرب المباشر من السوق الأوروبية الممتدة عبر الضفة الشمالية للمتوسط.
  1. ​تأمين الاستثمارات بالعقود طويلة الأجل: التمسك ببند “Take or Pay” (استلم أو ادفع) المعتمد في عقود الغاز لتأمين الاستثمارات الضخمة في هذا القطاع الجديد.

مشروع ممر الهيدروجين الأخضر South corridor H2: استثمارات بمليارات اليورو لتأمين طاقة المستقبل

​شهدت الفترة الأخيرة حراكاً مكثفاً لوفود اقتصادية وصناعية أوروبية باتجاه الجزائر للاستفادة من الفرص المتاحة في سلاسل قيمة الهيدروجين الأخضر. وتضمن ذلك زيارات لوفود ألمانية وأسترية ضمت عشرات الشركات المتخصصة في تقنيات التحليل الكهربائي (Electrolysers)، التخزين، وتحلية مياه البحر.

​وفي هذا السياق، يقود مجمع “سوناطراك” بالتعاون مع المجمع الألماني “VNG” مشروعاً نموذجياً بمنطقة أرزيو لتحديد المواقع الأكثر ملاءمة لإقامة منشآت الإنتاج الضخمة.

وتأتي هذه الخطوات بالتزامن مع التقارير الصادرة عن الإعلام العمومي الألماني (مثل القناة العمومية ARD) والتي أبرزت الدور القيادي الذي تلعبه الجزائر في التحول الطاقوي وشبكات الأكاديميات والبحوث بالجامعات الجزائرية مثل جامعة البليدة.

​تسريع وتيرة الطاقات المتجددة: من 1 إلى 4 جيغاوات

​يشكل هذا المشروع امتداداً للبرنامج الوطني الجزائري للطاقات المتجددة الذي يهدف إلى بلوغ قدرة إنتاجية تصل إلى 15 ألف ميغاوات (15 جيغاوات) بحلول عام 2035.

وبعد الانضمام الرسمي لنادي “1 جيغاوات” من الطاقة الشمسية، تستعد الجزائر للقفز إلى نادي “4 جيغاوات” خلال المرحلة القادمة، من خلال مشاريع عملاقة مثل محطة “تندلة” بولاية المغير الممتدة على مساحة 4 كيلومترات مربعة، والتي تشكل حجر الزاوية في تغذية أجهزة التحليل الكهربائي المخصصة لإنتاج الهيدروجين الأخضر.