ألمانيا تفتح خزائن بـ7 مليار دولار للجزائر

طاقة ومناجم

تشكل حالة المخزونات الألمانية من الغاز رهانًا هاماً مع اقتراب فصل الشتاء؛ فبعد أزمة الطاقة لعام 2022 الناجمة عن الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وضعت برلين أهدافًا لملء منشآت التخزين التحت أرضية، حيث يتوجب على معظم المواقع الوصول إلى مستوى ملء بنسبة 80% بحلول 1 نوفمبر.

ورغم تخفيف القواعد في عام 2025 باقتناع الحكومة الألمانية بأن مخاطر الإمداد قد تراجعت بفضل فتح محطات جديدة للغاز الطبيعي المسال وتنوع الواردات، إلا أن الوصول إلى المستويات التقديرية قد يكون صعبًا لبعض المنشآت، مما يتيح للسلطات الألمانية إكانية التدخل لإلزام الموردين بملء الاحتياطيات.


تصاعد التوترات الدولية يرفع الفاتورة وحجم العجز في المخزونات
تزامن هذا السباق مع قفزة قياسية في الأسواق العالمية، حيث قفزت العقود الآجلة للغاز الطبيعي في أوروبا إلى 75.33 يورو للميغاواط/ساعة، مسجلة أعلى مستوياتها منذ يناير 2023؛ وجاء هذا الارتفاع الحاد مدفوعاً بتصاعد الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، مما أثار مخاوف واسعة من تعقيد جهود ملء المخزونات الأوروبية التي تعاني أصلاً من مستويات منخفضة قبيل حلول الشتاء.
وفي هذا السياق، تبلغ السعة الاستيعابية الإجمالية لمنشآت تخزين الغاز في ألمانيا نحو 25 مليار متر مكعب، ويستدعي الوصول إلى هدف 80% ضخ نقص حجمي يُقدّر بحوالي 7 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي.

واستناداً إلى أسعار الأسواق الأوروبية الحالية، فإن التكلفة المالية الإجمالية لتغطية هذا النقص تجاوزت 5.6 مليارات دولار (نحو 5.3 مليارات يورو). وتفسر هذه الارتفاعات القياسية والضغوط الجيوسياسية توجه برلين الصارم نحو تأمين عقود إمداد طويلة الأجل مع شركاء موثوقين في مقدمتهم الجزائر.

توسيع التعاون الطاقوي بين الجزائر وبرلين

تندرج قضية الغاز في إطار تعاون أكثر اتساعاً بين الجزائر وألمانيا؛ فخلال لقائه بوزير الشؤون الخارجية الألماني يوهان فاديفول (Johann Wadephul)، بحث وزير المحروقات محمد عرقاب عدة سبل لتطوير العلاقات في قطاع الهيدروكربونات وتطوير الشراكة الإستراتيجية بين البلدين، لا سيما في ظل الديناميكية الإيجابية التي تشهدها العلاقات الثنائية عقب الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون إلى برلين يومي 16 و17 جويلية 2026.
وشملت المحادثات مجالات قطاع النفط والغاز، الهندسة، البنى التحتية، المعدات الصناعية، تحلية مياه البحر، بالإضافة إلى تسويق الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال (GNL).

كما تطرق الطرفان إلى تطوير الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء وتصنيع المعدات الخاصة بهذه النشاطات، ولا سيما أجهزة التحليل الكهربائي (Électrolyseurs)، إلى جانب التكوين والمساعدة التقنية ونقل الخبرات وتقليل انبعاثات الميثان وتطوير المحتوى المحلي.
وأكد محمد عرقاب أهمية التعاون مع الشركات الألمانية لتطوير شعبة البتروكيمياء بالجزائر، معرباً عن استعداد قطاعه لمرافقة المستثمرين الألمان ومشاركتهم في دورة إعلان المناقصات «Algeria Bid Round 2026».

ومن جهته، أشاد يوهان فاديفول بالمكانة المركزية للجزائر كشريك طاقوي موثوق، وأبدى اهتمام الشركات الألمانية بتطوير نشاطاتها بالجزائر والمشاركة في المشاريع الإستراتيجية، ومنها مشروع “الممر الجنوبي للهيدروجين” (SoutH2 Corridor).

وجرت المباحثات بحضور ممثلين عن البلدين وشركات ألمانية مثل Bosch Energy، ThyssenKrupp Uhde، VNG، Siemens Energy، وVDA، إلى جانب مسؤولين من وزارة المحروقات ومجمع سوناطراك.

استقبال رئيس الجمهورية للوفد الألماني

استقبل رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون الوزير الألماني يوهان فاديفول، عقب زيارة رئيس الدولة إلى برلين في جويلية الماضي. وأشاد الوزير الألماني بالتبادل المثمر وبالاستقبال الذي حظي به، معرباً عن تضامن بلاده مع الجزائر إثر الحرائق التي مست مؤخراً عدة مناطق من الوطن، ومقدماً تعازيه لعائلات الضحايا.


وأكد الدبلوماسي الألماني الأهمية التي توليها بلاده لتعزيز العلاقات مع شركاء كالجزائر على المستوى الثنائي وفي إطار الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى الإمكانيات الكبيرة المتاحة لتعميق العلاقات في مجالات التجارة، الاستثمار، والطاقة، ومؤكداً أن الجزائر تملك مقومات تمكنها من مواصلة التحول الطاقوي وتعزيز دورها كمورد للهيدروجين الأخضر. كما تناولت المحادثات الملفات الدولية لا سيما الأوضاع في منطقة الساحل، الشرق الأوسط، والأزمة الروسية الأوكرانية وتأثيراتها على الأمن الغذائي العالمي