تشهد الخريطة الصناعية لمجموعات السيارات الأوروبية تحولات متسارعة، حيث أعلن مجمع ستيلانتس (Stellantis) التوقف النهائي عن تصنيع محركات البنزين الحرارية في مصنع دوفري (Douvrin) الواقع جنوب مدينة ليل الفرنسية بحلول خريف سنة ألفين وستة وعشرين (2026).
يأتي هذا القرار بعد أيام قليلة من الإعلان الرسمي عن توقيع اتفاقية لتوطين إنتاج أول محرك لعلامة أوبل (Opel) التابعة للمجمع في الجزائر، مما يعكس إعادة توزيع استراتيجية لخطوط الإنتاج والتصنيع لدى العملاق متعدد الجنسيات.
وكان مصنع دوفري الفرنسي يضمن تجميع المحركات الحرارية من طراز بيورتك (PureTech) بسعة 1.2 لتر وثلاثة أسطوانات، وهو المنشأة التي كانت تشغل زهاء ستة آلاف (6.000) شخص قبل سنوات قليلة، قبل أن يتقرر وضع حد لإنتاجه في فرنسا.
توطين محركات “أوبل” بالجزائر وشراكة استراتيجية ببرلين
جاء القرار الفرنسي متزامناً مع خطوة محورية شهدتها العاصمة الألمانية برلين، حيث وقعت شركة أوبل أوتوموبيل والشركة الجزائرية “آ جي أم هولدينغ” مذكرة تفاهُم تهدف إلى توطين إنتاج أول محرك لعلامة أوبل بالجزائر.
جرت مراسم التوقيع بحضور الرئيس التنفيذي لأوبل فلوريان هويتل والمدير العام لشركة آ جي أم هولدينغ محمد فوزي الكبير، على هامش المنتدى الاقتصادي الجزائري الألماني، وفي إطار الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى ألمانيا بدعوة من نظيره الأجنبي فرانك فالتر شتاينماير.
أوضح بيان مجمع ستيلانتس أن مشروع إنتاج المحركات يندرج ضمن مخطط لبناء مصنع متكامل لإنتاج سيارات أوبل بالجزائر يرتكز على مقاربة الإنتاج المحلي للسوق الوطنية، حيث أشاد فلوريان هويتل بأهمية السوق الجزائرية التي تمتلك إمكانيات كبيرة، مؤكداً أن الاتفاق يضع أسس تعاون طويل الأجل لإتاحة الخبرة الهندسية الألمانية وتوفير قدرات الإنتاج المحلية اللازمة للعلامة.
أسباب إغلاق مصنع “بيورتك” الفرنسي ومصير خطوط الإنتاج
أرجعت التقارير الاقتصادية قرار إغلاق وحدة دوفري الفرنسية إلى التحديات التي واجهها محرك PureTech الثلاثي الأسطوانات، والذي عانى من مشاكل فنية تتعلق بحزام التوزيع (سلسلة التوقيت)، مما كبد ستيلانتس مليارات اليورو في إطار تدخلات الضمان لعملاء سيارات بيجو وسيتروين.
ورغم إدخال تعديلات تقنية لتجاوز تلك العيوب، تقرر نقل تصنيع هذا المحرك إلى مصنع المجمع في بولندا، بينما سيتم تجميع الخليف الجديد للمحرك في مصنع تريميري (Trémery) بشمال شرق فرنسا.
أما بالنسبة لمصير العمالة في مصنع دوفري، فقد أوضح المجمع أن الإغلاق لن يؤدي إلى تسريح كامل للعمال، حيث تم نقل ثلاثمائة وأربعين (340) موظفاً إلى مصنع البطاريات التابع لشركة ACC المملوكة بالشراكة بين ستيلانتس وتوتال إنرجيز وميرسيدس، على أن يتم إعادة توجيه بقية العمال نحو أنشطة ومواقع صناعية أخرى تابعة للمجمع.



