أشرف والي ولاية تندوف، السيد مصطفى دحو، صباح اليوم الأحد 24 ماي 2026، رفقة رئيس المجلس الشعبي الولائي وبحضور أعضاء اللجنة الأمنية ومدير الطاقة وإطارات المشروع، على الإطلاق الرسمي لعملية التجارب الأولية لبعض أجزاء مصنع المعالجة الأولية لخامات الحديد بمنجم “غارا جبيلات”.
وتأتي هذه الخطوة الميدانية لتعلن العد التنازلي لدخول هذا الصرح الاستراتيجي العملاق حيز النشاط الفعلي، تجسيداً لخطط الدولة في تثمين الموارد الباطنية.
وتندرج هذه المنشأة الصناعية، التي أشرف رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون على وضع حجر أساسها نهاية سنة 2023، ضمن رؤية سيادية تهدف إلى استغلال منجم “غارا جبيلات” الذي يصنف كأحد أضخم مناجم الحديد في العالم.
وتراهن السلطات العمومية على هذا المشروع المهيكل لإنهاء التبعية للمدخلات التقليدية، وخلق حركية تنموية واقتصادية غير مسبوقة تضع الجزائر في صدارة المنتجين الدوليين.
تفاصيل معالجة 4 ملايين طن سنوياً بتقنيات عالمية
وفقاً للبيانات التقنية للمشروع، فإن المصنع الجديد سيعمل بطاقة إنتاجية ضخمة تقدر بـ 4 ملايين طن سنوياً من خام الحديد؛ حيث سيتولى عمليات تفتيت، سحق، وغربلة المادة الأولية المستخرجة ثم الفصل الجاف لها لغرض التخزين والنقل.
وتسمح التكنولوجيات المعتمدة في هذا المركب بالوصول إلى قيمة استرجاع قياسية تفوق 85 بالمائة من المادة الخام، مما يضمن كفاءة إنتاجية عالية الجودة.
ويستند المشروع إلى احتياطات جيولوجية هائلة وعملاقة تقدر بنحو 3.5 مليار طن من خام الحديد، مما يجعله خياراً استراتيجياً طويل المدى للاقتصاد الوطني.
وتسمح عمليات المعالجة الأولية الجارية حالياً في الميدان بالتحضير الفني لتزويد المركبات الصناعية الكبرى بالمواد النصف مصنعة، ورفع مؤشرات الأداء اللوجيستي لنقل الخامات عبر الشبكات المخصصة لذلك بكفاءة تامة.
وفي سياق متصل، تتواصل الأشغال بوتيرة متسارعة لإنجاز أول وحدة لإنتاج مركز الحديد بطاقة 4 ملايين طن سنوياً، في إطار الشراكة بين شركتي “فيرال” (فرع مجمع سونارم) و”توسيالي”.
وتستهدف الخطة الاستثمارية للمجمع توسعة هذه الوحدة مستقبلاً بهدف بلوغ إنتاج إجمالي يقدر بـ 10 ملايين طن سنوياً من مركز وكريات الحديد في آفاق عام 2032 لضمان التموين الذاتي للمصانع الثقيلة.
خفض الفوسفور واهتمام من قوى دولية كبرى
يهدف هذا المسار الصناعي المتكامل إلى إنتاج مركز حديد عالي التركيز بنسبة تصل إلى 63 بالمائة، مع خفض نسبة الفوسفور في الخامات؛ وهي مرحلة تقنية حاسمة قبل المرور إلى إنتاج المواد الموجهة مباشرة لصناعة الحديد والصلب بمركب “توسيالي” بوهران. وتساهم هذه الحلول الهندسية في رفع القيمة السوقية للحديد الجزائري وتسهيل عمليات معالجته وصهره محلياً.
وأثارت هذه الطفرة المنجمية اهتماماً كبيراً من طرف شركات أجنبية كبرى من الولايات المتحدة الأمريكية، الهند، والصين، والتي أبدت رغبة واضحة للاستثمار والتعاون بمنجم غارا جبيلات لعام 2026.
وجرى في هذا الصدد إنشاء مجموعات عمل مشتركة لتبني طرق حديثة تقيد من نسب الفوسفور والإسراع في إجراء التجارب التقنية محلياً، بما يسمح بتسريع وتيرة تجسيد المشروع الاستراتيجي بالكامل.
ختاماً، يمثل الشروع في التجارب الأولية لأجزاء المصنع خطوة مفصلية تؤكد دخول الجزائر مرحلة الإنتاج الفعلي للثروات المنجمية الكبرى. ومن شأن دخول هذا المركب حيز الخدمة أن يساهم في دعم التوازنات المالية للبلاد، وتوفير المادة الأولية للمصانع الوطنية، وصناعة أرضية اقتصادية صلبة تعتمد على الكفاءة الإنتاجية والتكنولوجية لتأمين مستقبل الأجيال القادمة.



