واصلت أسعار الذهب ارتفاعها للجلسة الثالثة على التوالي، مسجلة مكاسب قوية تجاوزت 30 دولاراً خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، في مؤشر يعكس عودة الزخم إلى المعدن النفيس بعد فترة من التراجع الحاد، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة في ظل التحولات الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة.
وسجلت العقود الآجلة للذهب ارتفاعاً إلى نحو 4588 دولاراً للأوقية، فيما اقتربت الأسعار الفورية من 4554 دولاراً، مدعومة بتراجع مؤشر الدولار الأميركي، إلى جانب تحسن معنويات الأسواق على خلفية آمال بخفض التصعيد في الشرق الأوسط، وهو ما أعاد الطلب على الذهب كملاذ آمن.
وجاء هذا الصعود أيضاً في سياق تحولات مرتبطة بالسياسة النقدية، حيث تراجعت توقعات خفض أسعار الفائدة الأميركية هذا العام، نتيجة استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، ما يعزز الضغوط التضخمية ويجعل مسار الفائدة أكثر تعقيداً، في وقت يبقى فيه الذهب حساساً لأي تغييرات في العوائد المالية العالمية.
ورغم هذه المكاسب الأخيرة، لا يزال الذهب يواجه تحديات كبيرة، إذ تكبد خسائر تجاوزت 13% خلال الشهر الجاري، في أسوأ أداء له منذ أكثر من 17 عاماً، ما يعكس حجم التقلبات التي يعيشها السوق بين ضغوط الدولار من جهة، وعوامل الدعم الجيوسياسي من جهة أخرى.
ويرى محللون أن التحركات الحالية قد تكون بداية لمرحلة إعادة تموضع في سوق الذهب، خاصة مع تراجع عوائد السندات وتزايد المخاوف من ركود اقتصادي محتمل، وهو ما قد يدفع المستثمرين مجدداً نحو المعدن النفيس كأداة للتحوط.
وفي هذا السياق، تشير بعض التوقعات إلى إمكانية عودة الأسعار إلى مسار صاعد على المدى المتوسط، حيث يتوقع بنك “غولدمان ساكس” أن يبلغ الذهب مستويات قد تصل إلى 5400 دولار للأوقية بحلول نهاية عام 2026، مدعوماً بزيادة مشتريات البنوك المركزية وتوجهها نحو تنويع احتياطاتها، ما يفتح الباب أمام سيناريو عودة قوية للأسعار في الفترة المقبلة.



