استثمار أجنبي كبير.. عملاق عالمي يوسع نشاطه بمصنع ضخم في هذه الولاية

استثمار

أعطت الجزائر، الثلاثاء، إشارة الانطلاق لمشروع صناعي جديد يقوده المجمع التركي “HAYAT DHC” المتخصص عالميا في صناعة المنتجات الورقية ومنتجات العناية الشخصية والمنزلية، في خطوة تعكس استمرار ديناميكية الاستثمار الأجنبي الصناعي داخل السوق الوطنية، خاصة في القطاعات المرتبطة بالاستهلاك الواسع.

وجاء الإعلان عقب استقبال المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، عمر ركاش، وفدا عن المجمع التركي بمقر الوكالة، حيث تم تسليم شهادة تسجيل الاستثمار رسميًا، إيذانًا بدخول المشروع مرحلته العملية، مع استكمال الإجراءات الإدارية على مستوى الشباك الوحيد اللامركزي بغليزان.

المشروع الجديد يتمحور حول إنشاء وحدة صناعية لإنتاج لفائف الورق كبيرة الحجم بطاقة إنتاجية تصل إلى 70 ألف طن سنويًا، ما يمثل إضافة معتبرة للقاعدة الصناعية الوطنية في مجال المواد الأولية لصناعة الورق، ويُنتظر أن يسهم في تقليص فاتورة الواردات وتعزيز الاكتفاء المحلي تدريجيًا.

ولا يقتصر الاستثمار على إنتاج المادة الأولية فقط، بل يشمل كذلك تصنيع المناديل الورقية بطاقة سنوية تقدّر بـ24.275 طنًا، إلى جانب المنتجات الورقية الصحية بقدرة إنتاجية تبلغ 20 ألف طن سنويًا، وهو ما يعكس توجهًا نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة بدل الاكتفاء بمرحلة صناعية واحدة.

وتُقدّر قيمة المشروع بنحو 13.4 مليار دينار جزائري، مع توقعات بتوفير 960 منصب شغل مباشر، في مؤشر على الأثر الاقتصادي والاجتماعي المنتظر من هذه الوحدة الصناعية، سواء من حيث خلق فرص العمل أو تنشيط سلاسل التموين والخدمات المرتبطة بها.

ويُعد مجمع “HAYAT DHC” من الفاعلين الدوليين البارزين في مجال المنتجات الورقية ومنتجات التنظيف والعناية الشخصية، حيث يمتلك شبكة واسعة تضم 67 مؤسسة تنشط عبر 17 دولة، إلى جانب علامات تجارية معروفة عالميًا، ما يمنح المشروع بعدًا نوعيًا من حيث الخبرة والتكنولوجيا والمعايير الصناعية.

وخلال اللقاء، تم استعراض مختلف مراحل إنجاز المشروع، حيث شدد المدير العام للوكالة على أهمية العمل تدريجيًا نحو إنتاج المدخلات محليًا، بهدف رفع نسبة الإدماج الوطني في المنتجات النهائية، بما يعزز القيمة المضافة ويقلص الاعتماد على المواد المستوردة.

كما أكد استعداد الوكالة لمرافقة المجمع في حال توسيع نشاطه أو إطلاق وحدات صناعية إضافية، مع دعم توطين مشاريع مناولة محلية، بما يسمح بإنشاء شبكة مناولة وطنية قادرة على توفير جزء من احتياجات المشروع وتعزيز النسيج الصناعي المحلي.

وتندرج هذه الخطوة ضمن توجه أوسع يستهدف جذب استثمارات صناعية ذات طابع إنتاجي حقيقي، بدل الاقتصار على الأنشطة التجارية، خاصة في القطاعات التي تعرف طلبًا مرتفعًا في السوق الوطنية، مثل المنتجات الورقية والصحية ومنتجات العناية اليومية.

ومع دخول المشروع فعليًا مرحلة الإنجاز، تبدو الجزائر أمام استثمار صناعي جديد يعزز مسار تنويع الاقتصاد، ويوجه رسالة واضحة للمستثمرين الدوليين مفادها أن السوق الجزائرية باتت تحتضن مشاريع إنتاجية كبرى، تقوم على الشراكة، نقل الخبرة، وخلق مناصب الشغل، في إطار رؤية تستهدف تقوية القاعدة الصناعية الوطنية وتقليص التبعية للواردات.