اعتراف متبادل وتسهيلات تاريخية بين الجزائر وروسيا في مجال حساس

صناعة

تشهد العلاقات الاستراتيجية بين الجزائر وموسكو قفزة نوعية جديدة تتجاوز حدود التعاون الطاقوي التقليدي لتصل إلى قطاعات حيوية تمس الأمن الصحي للمواطنين، حيث توجت أشغال الدورة الثالثة عشرة للجنة الحكومية المشتركة الجزائرية-الروسية للتعاون الاقتصادي والتجاري والعلمي والتقني باتفاقيات غير مسبوقة.

وفي خطوة ميدانية بالغة الأهمية جرت فعالياتها بالعاصمة الروسية موسكو، وقعت المنظومة الصيدلانية للبلدين مذكرة تفاهم ثنائية تهدف إلى تحقيق اعتراف متبادل وتسهيل انسيابية وتبادل الأدوية والمستلزمات الطبية بين السوقين، مما يفتح آفاقاً جديدة لكسر الاحتكار وتأمين مخزون الأدوية الحيوية والمزمنة في الجزائر لعام 2026.

وجاء هذا التوقيع الاستراتيجي بين مدير الوكالة الوطنية للمواد الصيدلانية (ANPP)، السيد دليح شريف، ومدير المؤسسة الحكومية الفيدرالية “معهد الدولة للأدوية والممارسات الحسنة” التابع لوزارة الصناعة والتجارة بروسيا الاتحادية، السيد فلاديسلاف شستاكوف.

وتهدف المذكرة المبرمة بشكل أساسي إلى تعزيز التعاون الثنائي المشترك من خلال تبادل الخبرات العلمية والمعارف الدقيقة والتقنيات التصنيعية بين المؤسستين السياديتين، موازاة مع تفعيل بند “الاعتراف المتبادل” بالإجراءات والمطابقة، وهو المحور التشغيلي الذي سيسهم بشكل مباشر في تبسيط مسارات تسجيل وتداول الأدوية المصنعة في كلا البلدين وتوطين تكنولوجياتها الحديثة.

ويندرج هذا الاختراق التدبيري في قطاع الصحة والصناعة الصيدلانية ضمن الرؤية الأشمل للجنة الحكومية المشتركة التي ترأس أشغالها مناصفة وزير الدولة، وزير المحروقات، السيد محمد عرقاب، رفقة نائب رئيس حكومة روسيا الاتحادية، السيد ديميتري باتروشيف، والتي شهدت مشاركة وفد رفيع المستوى من إطارات وزارة الصناعة الصيدلانية الجزائرية.

ويعكس هذا التنسيق رفيع المستوى رغبة البلدين في تسريع وتيرة المبادلات التجارية خارج قطاع المحروقات وبناء تحالفات متينة تضمن استقرار القوانين والتموين، مما يؤشر على أن الصيدليات والمستشفيات الجزائرية تستعد لاستقبال جيل جديد من المنتجات العلاجية الروسية المتطورة وبأسعار تنافسية تلبي تطلعات السياسة الصحية الوطنية.