اقتصاد ب1.3 تريليون دولار.. دولة عربية تجني مليارات الدولارات بعد إغلاق “مضيق هرمز”؟

طاقة ومناجم

​في وقت ترتبك فيه تدفقات الطاقة العالمية وتتغذى التقلبات الاقتصادية الدولية جراء الحرب المستعرة مع إيران، نجحت المملكة العربية السعودية في تحويل الأزمة إلى مكاسب استراتيجية ضخمة؛ حيث تجني الرياض حالياً مليارات الدولارات من الإيرادات النفطية الإضافية، بالتزامن مع تسريع خطواتها الطموحة للتحول إلى مركز تجاري ولوجستي عالمي يعيد رسم خريطة سلاسل الإمداد في المنطقة لعام 2026.

​ورغم أن هذه الحرب الإقليمية قد أبطأت وتيرة النمو الاقتصادي العام ورفعت حجم الإنفاق الدفاعي واللوجستي، إلا أن الصعود المتسارع لأسعار النفط وتفعيل خطط الطوارئ الصارمة عززا بشكل لافت الإيرادات المالية للمملكة. وفي الوقت ذاته، برز ساحل السعودية الممتد على البحر الأحمر كشريان وممر حيوي بديل لتجاوز مضيق هرمز الاستراتيجي، والذي بات في حكم “شبه المغلق” تماماً أمام حركة التجارة الدولية منذ اندلاع الصراع المسلح.

​الرياض صمام أمان البحر الأحمر ومنافسة شرسة في الخليج

​أكد هشام الغنام، الباحث المقيم في الرياض لدى مركز “مالكوم كير كارنيغي” للشرق الأوسط، هذا التحول الجيوسياسي الكبير قائلاً: “أثبتت السعودية أنها صمام الأمان الأساسي للبحر الأحمر”. ويساهم هذا الدور الجديد في تحويل الجغرافيا السعودية إلى مسار رئيسي وأول لسلاسل الإمداد العالمية العابرة لشبه الجزيرة العربية، مما يقدم دعماً قوياً ومباشراً لاقتصاد البلاد الذي يقوده ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والبالغ حجمه الضخم نحو 1.3 تريليون دولار.

​وتأتي هذه المكاسب الجيواقتصادية الاستثنائية للرياض في خضم منافسة إقليمية شرسة ومحتدمة؛ حيث تتسابق دول الجوار لتطوير مسارات تجارية وبرية بديلة، لا سيما على الساحل الشرقي لدولة الإمارات العربية المتحدة وفي سلطنة عُمان، في حين تواصل كل من الإمارات وقطر العمل على زيادة تدفقات الطاقة وشحنات الغاز والنفط لديهما لضمان حصصهما في السوق الدولية وسط أزمة الممرات البحرية المغلقة.

​ختاماً، تؤكد هذه المعطيات والمؤشرات الميدانية أن الحرب مع إيران أفرزت واقعاً لوجستياً جديداً يتجاوز المضايق التقليدية المهددة. ومن شأن تفعيل الممرات البديلة عبر البحر الأحمر أن يعزز النفوذ الاقتصادي والسياسي للمملكة، ويصنع أرضية صلبة لتأمين تدفقات الطاقة العالمية، ويفرض واقعاً جغرافياً جديداً يعيد صياغة موازين القوى والاستثمار في الشرق الأوسط بكفاءة وأمان.