الاتحاد الأوروبي.. الجزائر تفتح ملف “مجلس الشراكة” المعطل وتطالب إسبانيا بكسر هيمنة بروكسل

تجارة

تخوض الدبلوماسية الجزائرية معركة اقتصادية استراتيجية واضحة المعالم لإعادة صياغة قواعد اللعبة في شراكتها مع التكتل الأوروبي. وفي هذا السياق، لم تعد المطالب الجزائرية تقتصر على مجرد تبادل المصالح التقليدية، بل تجاوزتها لتطرق أبواب السياسات الكبرى داخل الاتحاد الأوروبي، مستندة إلى ثقلها الاستراتيجي ومكانة حلفائها الجدد والقدامى.

وفي هذا الإطار، أعرب رئيس الجمهورية عن أمله في أن تضطلع إسبانيا، بحكم مكانتها الوازنة داخل الاتحاد الأوروبي، بدور إيجابي وفعال يتمثل في الدفع نحو تحقيق المزيد من التوازن في العلاقات الاقتصادية بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى المساهمة العملية في تفعيل عجلات مجلس الشراكة الجزائري-الأوروبي الذي ظل مجمداً ولم ينعقد منذ سنة 2020.

إليك التفاصيل العميقة لكواليس هذه المعركة الدبلوماسية الاقتصادية وأبعادها الخطيرة:

1. الدور الإسباني المنتظر: رهان جزائري لتعديل الكفة

في إطار سعيها الحثيث لتعزيز الشراكات والاستفادة القصوى من الفرص الاستثمارية المربحة للجانبين، وضعت الرئاسة الجزائرية ثقلها الدبلوماسي لمخاطبة العواصم الأوروبية المؤثرة:

  • مكانة وازنة: يراهن صانع القرار الجزائري على الدور المحوري الذي تملكه إسبانيا، بحكم وزنها السياسي والاقتصادي الوازن داخل أروقة الاتحاد الأوروبي.
  • تحقيق التوازن: لا تبحث الجزائر عن الامتيازات الأحادية، بل تطالب العواصم الأوروبية بالاضطلاع بدور إيجابي وفعال للدفع نحو مزيد من التوازن في العلاقات الاقتصادية بين الجزائر وتكتل الاتحاد الأوروبي، والتي طالما شابها الكثير من التباين في المصالح.
2. مجلس الشراكة الجزائري-الأوروبي: إحياء جثة هامدة منذ 2020!

تعتبر النقطة الأبرز التي تحسس منها الأطراف الأوروبية هي ملف “مجلس الشراكة” الذي يراوح مكانه في أروقة المفوضية الأوروبية:

  • جمود استمر سنوات: ظل مجلس الشراكة الجزائري-الأوروبي مجمداً ومعطلاً تماماً، حيث لم ينعقد منذ سنة 2020، مما أدى إلى تعطيل الكثير من آليات التشاور والتقييم المشترك لاتفاقية الشراكة.
  • ضغط جزائري مباشر: مطالبة إسبانيا بالمساهمة العملية في تفعيل هذا المجلس تعني بوضوح إعادة إحياء الإطار القانوني والمؤسساتي للتعاون، ووضع الأطراف الأوروبية أمام مسؤولياتها التاريخية والاقتصادية لمراجعة الاتفاقيات بندية وشفافية تامة بعيداً عن سياسة الإملاءات.
3. أفق استثماري جديد: هل تستجيب بروكسل لنداء الجزائر؟

تدرك الجزائر جيداً أن لغة الأرقام والمصالح هي التي تحرك العواصم الأوروبية، ومن هنا جاء ربط التعاون الطاقوي والاقتصادي الواسع بضرورة إصلاح البيت الأوروبي من الداخل تجاه الجزائر:

  • شراكة رابح-رابح أو لا شراكة: الرسالة الجزائرية حاسمة؛ فالتنازلات والاستقرار الطاقوي الذي تقدمه الجزائر لأوروبا يجب أن يقابله احترام متبادل، ومشاركة حقيقية في مسار التنمية، وفتح قنوات استثمارية حقيقية ومربحة للطرفين.
  • فرصة أخيرة لإسبانيا: تجسيد إسبانيا لدورها الوسيط والمؤثر داخل الاتحاد الأوروبي سيحدد بشكل كبير ملامح المرحلة المقبلة من عمر الشراكة الأورو-جزائرية، وسط ترقب واسع لمدى تجاوب بروكسل مع هذا الضغط الدبلوماسي المدروس.