البعد الإفريقي… الجزائر تتموقع في النيجر بمشاريع كبرى

الحدث

بتكليف مباشر من رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، شرع الوزير الأول، السيد سيفي غريّب، اليوم الاثنين 23 مارس 2026، في زيارة رسمية إلى جمهورية النيجر على رأس وفد وزاري رفيع المستوى. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة في إطار انعقاد الدورة الثانية للجنة المشتركة الكبرى الجزائرية – النيجرية، حيث كان في استقباله بمطار نيامي الدولي نظيره النيجري، السيد علي لمين زين مهمان، في خطوة تعكس رغبة البلدين في الانتقال بالعلاقات الثنائية من مرحلة التشاور السياسي إلى “التكامل الاقتصادي الشامل”.

​.

المشاريع العابرة للصحراء.. “العمود الفقري” للاندماج القاري

​وتتصدر أجندة الزيارة ملفات استراتيجية حارقة تهدف إلى ترسيخ دور الجزائر كفاعل محوري في القارة السمراء، لاسيما من خلال تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع “الثلاثية العملاقة”: الطريق العابر للصحراء، مشروع الربط بالألياف البصرية، والأهم من ذلك أنبوب الغاز العابر للصحراء (TSGP). هذه المشاريع لا تمثل فقط روابط لوجستية، بل هي “شريان حياة” يربط شمال إفريقيا بعمقها، ويوفر للنيجر والدول المجاورة منفذاً طاقوياً وتجارياً عالمياً، مما يعزز من مكانة الجزائر كمصدر للأمن والاستقرار والتنمية في منطقة الساحل.

​.

منتدى أعمال جزائري نيجري.. نحو شراكات ميدانية

​وإلى جانب الملفات الطاقوية والأمنية، من المرتقب أن تشهد الزيارة التوقيع على حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تشمل قطاعات حيوية مثل الفلاحة، الصناعة الصيدلانية، والبنية التحتية. كما سيتم تنظيم منتدى أعمال جزائري – نيجري بمشاركة واسعة لرجال الأعمال من القطاعين العام والخاص، بهدف استكشاف فرص الاستثمار المباشر ورفع حجم التبادل التجاري، وهو ما يترجم الإرادة السياسية للرئيس تبون في جعل البعد الاقتصادي قاطرة للدبلوماسية الجزائرية في إفريقيا.

ديناميكية متجددة.. الجزائر تصيغ مستقبل الاندماج الإفريقي

​تجدد هذه الزيارة التأكيد على متانة الروابط التاريخية القائمة على مبادئ حسن الجوار والتضامن الفعال. ويرى مراقبون أن تواجد الوفد الوزاري الجزائري الرفيع في نيامي حالياً هو رسالة قوية حول “عصرنة التعاون” القاري؛ فالجزائر لا تكتفي بتقديم الدعم السياسي، بل تضخ استثمارات حقيقية في قطاعات التعليم العالي والتكوين المهني والصحة، لبناء قاعدة بشرية قادرة على إدارة المشاريع الاستراتيجية المشتركة، بما يخدم المصالح العليا للشعبين الشقيقين ويعزز التكامل الإقليمي في وجه التحديات الراهنة.