كشفت أحدث البيانات لمنصة “الطاقة” (ومقرها واشنطن)، عن تحقيق الجزائر طفرة “انفجارية” في صادرات الغاز الطبيعي المسال (LNG) خلال الشهرين الأولين من عام 2026، حيث سجلت الصادرات نمواً مذهلاً بلغت نسبته 74% على أساس سنوي، ووفقاً للأرقام التي رصدتها المنصة المتخصصة، فقد نجحت شركة سوناطراك في شحن كميات ضخمة وضعتها في صدارة الموردين الأكثر نمواً في العالم، مستفيدة من الكفاءة العالية لمحطات التمييع في أرزيو وسكيكدة، مما يعزز السيادة الطاقوية للجزائر في حوض المتوسط ويجعلها الشريك الأول لأوروبا في ظل تزايد الطلب العالمي.
أرقام قياسية.. تصدير 2.1 مليون طن في شهرين فقط
وتشير التفاصيل الرقمية الواردة في تقرير “منصة الطاقة”، إلى أن إجمالي شحنات الغاز المسال الجزائري بلغت نحو 2.1 مليون طن خلال شهري جانفي وفيفري من العام الجاري، مقابل 1.2 مليون طن فقط خلال نفس الفترة من العام الماضي، هذا الارتفاع القياسي يعكس نجاح الاستراتيجية الوطنية في رفع قدرات الإنتاج وتقليص فترات الصيانة الدورية للمصانع، وحسب المصدر ذاته، فقد توزعت هذه الشحنات عبر أسطول مكون من ناقلات عملاقة توجهت معظمها نحو الموانئ الأوروبية والآسيوية، حيث استحوذت فرنسا وتركيا وإيطاليا على حصة الأسد من هذه الإمدادات التي تضمن أمن الطاقة العالمي.
الجزائر تزيح كبار المنتجين وتستهدف حصة سوقية أكبر
هذا الأداء القوي مكن الجزائر من تعزيز مكانتها كأكبر مصدر للغاز المسال في إفريقيا، متفوقة بمسافات شاسعة على منافسيها التقليديين، حيث أكد خبير الغاز في “أوابك” المهندس وائل حامد عبد المعطي عبر منصة “الطاقة”، أن الموثوقية العالية التي أظهرتها سوناطراك في الالتزام بجداول التسليم جعلت الغاز الجزائري الخيار الأكثر تنافسية، ومع وصول أسعار الغاز في الأسواق العالمية إلى مستويات مجزية، فإن هذه القفزة في الكميات المصدرة ستنعكس بشكل مباشر على الميزان التجاري الجزائري، مما يرفع من احتياطات الصرف ويدعم خطط التنمية الاقتصادية الشاملة التي باشرتها الدولة.
استثمارات استراتيجية لضمان ريادة الـ LNG عالمياً
ويأتي هذا النجاح الميداني مدفوعاً ببرنامج استثماري ضخم يهدف إلى رفع طاقة التمييع الوطنية لتتجاوز 30 مليون طن سنوياً، حيث ركزت سوناطراك على تحسين كفاءة استرجاع الغازات المحروقة وتطوير حقول جديدة دخلت حيز الإنتاج الفعلي، ويؤكد تقرير “الطاقة” أن المنظومة الطاقوية الجزائرية باتت تمتلك مرونة فريدة تتيح لها المناورة بين العقود طويلة الأمد والمبيعات الفورية (Spot Market)، مما يضمن تحقيق أعلى قيمة مضافة للموارد الطبيعية، ويضع الجزائر كلاعب لا يمكن الاستغناء عنه في خريطة التحول الطاقوي العالمي المعتمد على الغاز كوقود انتقالي أساسي.



