بتكليف من رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون أشرف الوزير الأول السيد سيفي غريب اليوم الثلاثاء بولاية بجاية على مراسم انطلاق أشغال تهيئة مدخل منجم الزنك والرصاص الواقع بين بلديتي أميزور وتالة حمزة حيث يمثل هذا المشروع الذي تشرف عليه الشركة المشتركة الجزائرية الأسترالية “Bejaia Zinc and Lead” ركيزة استراتيجية تضع الجزائر ضمن قائمة أهم الموردين العالميين لهذه المعادن الحيوية وتستهدف الخطة الإنتاجية استخراج وتثمين ثروات باطنية هائلة للوصول إلى إنتاج سنوي يقدر بنحو 170.000 طن من مركزات الزنك و 30.000 طن من الرصاص وهي كميات كفيلة بتلبية 100% من احتياجات الصناعة الوطنية بالكامل مع توجيه الفائض نحو الأسواق الدولية لتنويع مصادر العملة الصعبة بعيداً عن قطاع المحروقات.
الزنك كعصب للصناعات المستقبلية في المنظومة الاقتصادية العالمية
تكتسي مادة الزنك أهمية بالغة في الاقتصاد العالمي كونه المعدن الرابع الأكثر استهلاكاً في العالم بعد الحديد والألمنيوم والنحاس حيث يدخل بشكل أساسي في صناعة “الجلفنة” لحماية الفولاذ من التآكل وهو قطاع يستحوذ وحده على نحو 60% من الطلب العالمي كما تزايدت قيمته الاستراتيجية مؤخراً مع توجه العالم نحو الطاقة النظيفة حيث يدخل في صناعة توربينات الرياح والألواح الشمسية وبطاريات تخزين الطاقة المتطورة التي يتوقع أن ترفع الطلب العالمي بنسبة تتراوح بين 2% إلى 3% سنوياً حتى عام 2030 ومع بلوغ أسعار الطن مستويات تتأرجح بين 2400 و 2800 دولار عالمياً تبرز الجزائر كلاعب محوري قادر على حجز مكانة في سوق عالمية تقدر قيمتها بمليارات الدولارات سنوياً خاصة وأن مشروع وادي أميزور يعتمد على رفع نسبة تركيز الخام من 4% للزنك و 1.5% للرصاص إلى مستويات قياسية تصل لـ 60% لتعظيم القيمة المضافة.
منظومة لوجستية وطاقوية متكاملة لدعم الاستخراج والتحويل
ولتأمين نجاح هذا القطب المنجمي أطلقت الحكومة حزمة مشاريع مرافقة تشمل ربط المنجم بمنفذ الطريق السيار عند النقطة الكيلومترية 13 ببلدية تالة حمزة لضمان انسيابية حركة شاحنات نقل البضائع مع تدعيم المنطقة بخط كهربائي بقدرة 60 كيلو فولت انطلاقاً من محطة التحويل بالقصر بالإضافة إلى تخصيص مواقع نهائية لمعالجة وتصدير الخام بميناء بجاية وتحديداً في المنطقتين 14 و 18 مع توفير مناطق تخزين مؤقتة مجهزة بأحدث تقنيات الرفع والمناولة العالمية ويأتي هذا الاستثمار لتعزيز السيادة الصناعية الوطنية بمرافقة وفد وزاري رفيع يضم وزراء الدولة والمحروقات والمناجم والداخلية والمالية والطاقة والصناعة والأشغال العمومية لضمان التنسيق التام بين كافة القطاعات القاعدية.
التزام بيئي صارم وحماية مستدامة لحوض الصومام
وفي الجانب البيئي أكدت الدراسات الهيدرولوجية المعمقة أن التأثير على المنطقة سيكون في حده الأدنى حيث لا يشغل المنجم سوى 2% فقط من الحوض المائي للمنطقة بمساحة تقارب 2.3 كلم² مع اعتماد تدابير متقدمة تشمل تخزين مياه التجفيف مؤقتاً في سدود سطحية لاستعمالها في البناء قبل الانتقال لمرحلة إنشاء محطة معالجة أسفل الوادي لإزالة المواد الصلبة والمعادن الثقيلة كما يلتزم المشروع بإعادة استخدام مخلفات التعدين لملء الفراغات تحت الأرض بعد خلطها بالإسمنت لضمان استقرار التربة ومن المنتظر أن يسهم هذا الصرح الصناعي في خلق حركية اقتصادية كبرى بولاية بجاية من خلال توفير آلاف مناصب الشغل وتثبيت مكانة الجزائر كمورد موثوق في خريطة المعادن الاستراتيجية العالمية.



