الصين في قلب المعركة.. إيران تلوح بسلاح اقتصادي رهيب ضد أمريكا!

طاقة ومناجم

تسعى إيران إلى استخدام نفوذها الاستراتيجي على مضيق هرمز كورقة ضغط اقتصادية على الولايات المتحدة، في خطوة قد تعيد تشكيل ديناميات تجارة النفط العالمية. فقد كشفت تقارير إخبارية عن أن طهران تدرس السماح لناقلات النفط بالعبور من المضيق، شريطة أن يتم تداول شحنات النفط باليوان الصيني، ما يمثل تحولاً خطيراً في أساليب الضغط الاقتصادي التي يمكن لإيران استخدامها ضد واشنطن في خضم التوترات الإقليمية المستمرة.

ويشير خبراء النفط إلى أن أي خطوة من هذا النوع ستشكل سلاحاً اقتصادياً فعالاً، إذ يعد مضيق هرمز الممر البحري الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ومعظمها متجه إلى آسيا، بما فيها الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم. وبهذا، يمكن لإيران التحكم جزئياً في الإمدادات وتحويل المعاملات المالية من الدولار، الذي يهيمن على أسواق النفط، إلى اليوان الصيني، ما يضع الولايات المتحدة أمام تحديات اقتصادية ومالية مباشرة.

وقال محلل النفط محمد يعقوب إن المعلومات التي تفيد بأن إيران تدرس هذه الخطوة، حال تأكيدها، تمثل مناورة متقنة في حربها الاقتصادية مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأضاف يعقوب في تصريح للجزيرة نت أن الهدف من استخدام اليوان هو الضغط على واشنطن لإجبارها على إعادة النظر في سياساتها، مع تقليل دور الدولار في تجارة النفط العالمية، وبالتالي تقويض النفوذ الاقتصادي الأميركي التقليدي في المنطقة.

وتشير بيانات متخصصة مثل كبلر إلى أن النفط الإيراني شكل نحو 11.6% من واردات الصين المنقولة بحراً منذ بداية العام، مع ميل مصافي التكرير المستقلة إلى الاستفادة من الأسعار المخفضة نتيجة العقوبات الأميركية على إيران. وبهذا الشكل، يبدو أن استخدام اليوان كشرط للمرور من المضيق لا يقتصر على تعزيز العلاقة التجارية مع الصين فقط، بل يمثل أيضاً طريقاً لإيران للتحايل على العقوبات الأميركية، وتعظيم تأثيرها في سوق النفط العالمي.

وفي ظل هذه المعطيات، يرى المراقبون أن أي تطبيق لهذه الاستراتيجية سيجعل الولايات المتحدة أمام معضلة حقيقية؛ إذ ستواجه ضغوطاً مزدوجة تتمثل في السيطرة على أسواق النفط وضمان بقاء الدولار كعملة رئيسية للتجارة، وفي الوقت نفسه التعامل مع تحركات إيران الذكية التي قد تستخدمها كورقة تفاوض قوية على المستوى السياسي والاقتصادي. ومع استمرار إيران في إبقاء مضيق هرمز شبه مغلق حالياً، يبدو أن التوازنات في أسواق الطاقة العالمية على موعد مع تقلبات غير مسبوقة، قد تعيد رسم خريطة النفوذ الاقتصادي في المنطقة.