باحتياطات تتجاوز 2 مليار طن.. كيف سيحول “الخط المنجمي الشرقي” الجزائر إلى لاعب عالمي في سوق الفوسفات؟

المجهر

​في مهمة ميدانية حاسمة تعكس الأولوية القصوى التي توليها الدولة للمشاريع الاستراتيجية، حلّ الوزير الأول، السيد سيفي غريب، اليوم الأحد 08 فيفري 2026، بولاية سوق أهراس بتكليف من رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون. الزيارة خصصت لمتابعة نبض الأشغال في مشروع “الخط المنجمي الشرقي”، الذي يمتد على مسافة إجمالية تصل إلى 422 كيلومتراً، ليربط عنابة ببوشقوف وتبسة وصولاً إلى مناجم جبل العنق وبلاد الحدبة، بهدف عصرنة النقل السككي وضمان تدفق آمن وفعّال للركاب والبضائع والمنتجات المنجمية.

​وقد تركزت معاينة الوزير الأول على المقطع الحيوي الرابط بين بوشقوف والدريعة بطول 121 كيلومتراً، وهو الجزء الذي يضم منشآت فنية عملاقة، من أبرزها النفق رقم 8 الذي يمتد بطول 2175 متراً، والجسر رقم 39 الذي يصل طوله إلى 1354.2 متراً. وشدد الوزير الأول على أن هذا الخط سيعمل كرافعة حقيقية للتنمية المحلية في المناطق الشرقية عبر تسهيل حركة نقل المواد الخام ودعم النشاط الصناعي والاجتماعي.

ثروة نائمة تستيقظ.. احتياطات ضخمة تضع الجزائر في صدارة المشهد المنجمي

​تستند هذه الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية إلى معطيات جيولوجية استثنائية، حيث تمتلك الجزائر احتياطات مؤكدة من الفوسفات تتجاوز 2.2 مليار طن، تتركز بشكل أساسي في حوض “بلاد الحدبة” بتبسة، مما يضع البلاد في المرتبة الرابعة عالمياً من حيث الاحتياطات. ويهدف مشروع الخط المنجمي إلى استغلال هذه الثروة بشكل أمثل، للانتقال من مرحلة التصدير الخام إلى مرحلة التحويل الصناعي وإنتاج الأسمدة، وهو ما يرفع القيمة المضافة للموارد الوطنية ويخلق آلاف مناصب الشغل الدائمة في المنطقة.

تعزيز التنافسية الدولية.. كيف سيغير المشروع موقع الجزائر في خارطة الفوسفات العالمية؟

​من الناحية الاستراتيجية، يهدف هذا الخط المنجمي إلى رفع القدرة التنافسية للفوسفات الجزائري عبر خفض تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية، وهي العوامل الحاسمة في تحديد الأسعار في الأسواق العالمية. وبدلاً من الاعتماد على طرق النقل التقليدية المحدودة، سيسمح الخط الجديد بتدفق كميات ضخمة ومستمرة من المواد الفوسفاتية نحو ميناء عنابة، مما يضمن للجزائر تلبية طلبيات الزبائن الدوليين في وقت قياسي وبجودة عالية. هذا التكامل بين مواقع الإنتاج ومرافق التصدير سيجعل من الجزائر مورداً موثوقاً للأسمدة، ويمنحها حصة سوقية أكبر في ظل الطلب العالمي المتزايد لتأمين الغذاء، مما يساهم بشكل مباشر في رفع العائدات الوطنية خارج قطاع المحروقات.

​وفي ختام زيارته، التي رافقه فيها وفد وزاري رفيع، جدد السيد سيفي غريب حرص الدولة على التطبيق الصارم لتعليمات رئيس الجمهورية بضرورة استكمال هذا المشروع قبل نهاية السنة الجارية 2026، مؤكداً أن التنسيق العالي هو الضمان الوحيد لاستلام هذا الشريان الاقتصادي في وقته المحدد وبأعلى معايير الجودة.