بعد اتفاق برلين.. 3 مصانع ألمانية عملاقة تقترب من دخول السوق الجزائرية

صناعة

أحدثت الزيارة الرسمية الأخيرة لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى ألمانيا، والمنتدى الاقتصادي الجزائري-الألماني المصاحب لها، هزة إيجابية في أوساط الاستثمار الدولي. ولم يعد الأمر مقتصراً على صفقات الغاز التقليدية مع شركة “سوناطراك”، بل امتد ليشمل “إعلان نوايا مشترك” وتوقيع اتفاقيات صناعية وتكنولوجية ثقيلة في مجالات الطاقة الشمسية، تصنيع السيليكون المعدني، ونقل تكنولوجيا البطاريات وتخزين الكهرباء.

هذه القطاعات المحددة بدقة في الاتفاقيات الرسمية، تمهد الطريق بشكل منطقي ومدروس لدخول 3 من أكبر العمالقة الصناعيين في ألمانيا إلى السوق الجزائرية كشركاء استراتيجيين في المرحلة المقبلة:

عملاق التكنولوجيا “سيمنس” (Siemens) والطاقة الشمسية

جاء النص الصريح في الاتفاقيات حول “الطاقة الشمسية وتطوير تقنيات تخزين الكهرباء ونقل التكنولوجيا” ليوجه الأنظار فوراً نحو عملاق الصناعة الألماني “سيمنس”.

تعتبر الشركة الشريك التقليدي والأقوى للحكومة الألمانية في مشاريع التحول الطاقوي. وبما أن الجزائر تسرع وتيرة مشروع “سولار ألف ميغاواط”، فإن “سيمنس” تقف على رأس الشركات المرشحة لدخول السوق الجزائرية بقوة، ليس فقط كمورد للمعدات، بل كمصنع محلي لمحطات التحويل وأنظمة تخزين الطاقة الذكية التي تفتقر إليها القارة الإفريقية.

شركات السيارات الكبرى وتوطين صناعة “البطاريات”

شهد المنتدى اتفاقاً تاريخياً يتعلق بـ “نقل تكنولوجيا البطاريات وتطوير تقنيات التخزين”. هذا البند لا يمكن قراءته بمعزل عن قطاع السيارات؛ فالجزائر وضعت دفتر شروط صارم يشترط التصنيع الحقيقي ونسب الإدماج العالية.

دخول ألمانيا على خط تكنولوجيا البطاريات يفتح الباب أمام عمالقة مثل مجموعة “فولكس فاجن” (Volkswagen) أو الموردين الاستراتيجيين لها مثل “بوش” (Bosch) لتوطين صناعات مغذية للسيارات الكهربائية والهجينة في الجزائر، مستفيدين من وفرة الطاقة منخفضة التكلفة وقرب الجزائر من الأسواق الأوروبية.

عمالقة الكيماويات والمعادن لتصنيع “السيليكون المعدني”

البند الأكثر مفاجأة في اتفاق برلين كان الاتفاق على “تصنيع السيليكون المعدني”. السيليكون هو العصب الأساسي لصناعة الألواح الشمسية والرقائق الإلكترونية، والجزائر تمتلك احتياطات هائلة من الرمل النقي (الكوارتز) اللازم لإنتاجه.

ألمانيا تفتقر للمادة الخام لكنها تمتلك التكنولوجيا عبر شركات كيميائية عملاقة مثل “واكر شيمي” (Wacker Chemie)، وهي واحدة من أكبر منتجي السيليكون عالي النقاء في العالم. الاتفاق الأخير يعني نقل هذه التكنولوجيا الحساسة لإقامة مصانع معالجة وتكرير السيليكون على أرض الجزائر، مما يرفع القيمة المضافة للصادرات الجزائرية بشكل غير مسبوق.

كيف تتحول اتفاقيات برلين إلى مصانع على أرض الواقع؟

يتبين أن التوقيع على مذكرات التفاهم في برلين لم يكن مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل هو خريطة طريق اقتصادية مدروسة تستهدف نقل وتوطين أحدث التكنولوجيات الألمانية في الجزائر. ومن خلال التركيز على قطاعات السيليكون والبطاريات والطاقة النظيفة، فإن الجزائر وضعت يدها على مفاتيح الصناعات المستقبلية التي ستحتاج إليها كبرى الشركات الألمانية مثل سيمنس وفولكس فاجن لخفض تكاليف إنتاجها بالاعتماد على المزايا التنافسية والطاقوية التي توفرها البيئة الاستثمارية الجزائرية الجديدة.

ومن زاوية العوائد الاقتصادية، فإن اقتراب هذه المصانع العملاقة من دخول السوق الوطنية سيشكل قفزة نوعية لميزانية البلاد خارج قطاع المحروقات التقليدي؛ حيث ستساهم هذه الشراكات في رفع نسب الإدماج الصناعي المحلي، وخلق آلاف مناصب الشغل المتخصصة للشباب الجزائري، فضلاً عن تحويل الجزائر إلى مركز إقليمي لتصدير المنتجات المصنعة تكنولوجياً نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية على حد سواء.