بعد تجاوزت المبادلات عتبة جديدة.. الجزائر وإسبانيا تفتحان صفحة “الشراكة الاستراتيجية” في الفلاحة وصناعة السيارات

تجارة

​كشف رئيس منتدى الأعمال الجزائري الإسباني، عبد الله سرياع، عن ملامح مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي بين البلدين، مؤكداً في تصريحاته لبرنامج “ضيف اليوم” عبر “القناة الإذاعية الثالثة”، أن الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إلى الجزائر شكلت “نقطة تحول” محورية، حيث يأتي تفعيل معاهدة الصداقة وحسن الجوار ليعطي نفساً قوياً للعلاقات التجارية التي لم تتوقف رغم الفترات الماضية، بدليل وصول حجم المبادلات إلى أكثر من 10 مليارات دولار بنهاية عام 2025، وتتنوع هذه الصادرات لتشمل المحروقات، الحديد والصلب، الأسمدة، والمنتجات الفلاحية، مما يعكس رغبة البلدين في بناء شراكة متوازنة تتجاوز قطاع الطاقة التقليدي.

​وفي سياق تعزيز هذه الديناميكية الميدانية، أعلن سرياع عن تنظيم يوم إعلامي ضخم في 14 أفريل القادم على هامش صالون “جازاغرو” بقصر المعارض بالعاصمة، حيث من المرتقب استقبال قرابة 40 شركة إسبانية مهتمة بالاستثمار في قطاعات استراتيجية كالتحويل الغذائي وتربية المائيات، وشدد رئيس المنتدى على ضرورة استغلال الخبرة الإسبانية لإنهاء مشكل ضياع المحاصيل الفلاحية الوطنية كالطماطم والبطاطا بسبب نقص وحدات التحويل، مؤكداً أن التعاون يمتد أيضاً إلى قطاع البناء والأشغال العمومية، بدليل فوز شركة “تيكنيكاس ريونيداس” بمشروع إنجاز مصفاة حاسي مسعود الكبرى، وهو ما يبرز الثقة المتجددة في القدرات التقنية للشريك الإسباني.

​وعلى صعيد آخر، يبرز قطاع غيار السيارات كواحد من أكثر المجالات واعدة في مستقبل الشراكة الثنائية، خاصة مع كشف سرياع أن أغلب قطع الغيار المستوردة حالياً تأتي من إسبانيا عبر برنامج “ستيلانتيس” المنطلق من الأندلس نحو وهران، ويطمح منتدى الأعمال لتطوير المناولة المحلية في هذا التخصص لضمان نقل التكنولوجيا وتخفيض فاتورة الاستيراد، وبالمقابل تسعى الجزائر لتصدير فائض إنتاجها من الأدوية (التي تغطي 80% من الاحتياجات الوطنية) والأجهزة الإلكترونية نحو الأسواق الأوروبية، مع دعوة السلطات المالية لتسهيل إنشاء مستودعات وقاعات عرض للمنتجات الجزائرية في الخارج، لضمان استدامة هذه الشراكة وتحويلها إلى قطب اقتصادي متوسطي متكامل.