تواصل صناعة التمور العالمية توسعها بوتيرة متسارعة مدفوعة بارتفاع الطلب على الأغذية الصحية وتنامي الاستهلاك في الأسواق الآسيوية والأوروبية، فيما تكرّس الدول العربية موقعها في صدارة هذا القطاع الاستراتيجي.
وضمن هذا المشهد الدولي، تحافظ الجزائر على مكانة متقدمة بين كبار المنتجين، مؤكدة حضورها كقوة فلاحية رئيسية في سوق عالمية تتجاوز قيمتها 2.6 مليار دولار سنوياً.
وتشير أحدث البيانات لعامي 2025–2026 إلى أن مصر تتصدر الإنتاج العالمي بنحو 1.9 مليون طن سنوياً، تليها السعودية بإنتاج يقترب من 1.6 مليون طن، بينما تحتل الجزائر المرتبة الثالثة عالمياً بإنتاج يصل إلى 1.3 مليون طن، ما يجعلها واحدة من أعمدة صناعة التمور في العالم. هذا الحجم الإنتاجي يضع الجزائر في قلب المعادلة الفلاحية الدولية، خاصة مع شهرة تمور “دقلة النور” التي تعد من أكثر الأصناف طلباً في الأسواق الأوروبية.
ورغم هذا التفوق الإنتاجي، تكشف خريطة التجارة الدولية عن فجوة واضحة بين الإنتاج وحجم التصدير. فبينما تتصدر السعودية قائمة أكبر مصدري التمور عالميا، تليها تونس، لا تزال الجزائر، مثل مصر، تواجه تحديات لوجستية وهيكلية تحدّ من قدرتها على ترجمة ثقلها الإنتاجي إلى حصة تصديرية تعكس مكانتها الزراعية.
ومع ذلك، فإن القيمة النوعية لتمور “دقلة النور” تمنح الجزائر أفضلية تنافسية في الأسواق الراقية، خصوصاً في فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي.
وتبلغ قيمة الصادرات العالمية من التمور نحو 2.63 مليار دولار وفق أحدث البيانات المتاحة، مع استمرار توسع الطلب في أسواق كالهند والمغرب والإمارات وفرنسا وتركيا.
هذا الطلب المتزايد يفتح أمام الجزائر فرصاً استراتيجية لتطوير سلاسل القيمة، من خلال الاستثمار في التحويل الصناعي، وتحسين أنظمة التعبئة والتغليف، وتعزيز الخدمات اللوجستية الموجهة للتصدير.
كما أن الفجوة بين الإنتاج والتصدير تمثل فرصة اقتصادية أكثر منها تحدياً. فامتلاك الجزائر لإنتاج يفوق 1.3 مليون طن سنوياً يعني توفر قاعدة خام ضخمة يمكن توجيه جزء أكبر منها نحو الصناعات التحويلية، مثل معجون التمر ومشتقاته الغذائية، ما يسمح برفع القيمة المضافة وزيادة العائدات بالعملة الصعبة.
وفي ظل توجه عالمي متزايد نحو المنتجات الطبيعية والغذاء الصحي، تصبح التمور الجزائرية جزءاً من موجة استهلاكية عالمية تبحث عن الجودة والموثوقية.
وتعكس هذه المعطيات أن الجزائر ليست مجرد منتج تقليدي للتمور، بل فاعل رئيسي في سوق عالمية تتطور بسرعة.
ومع تحسن سلاسل التوزيع وتوسيع الشراكات التجارية، يمكن أن تتحول الكتلة الإنتاجية الحالية إلى قوة تصديرية أكبر، بما يعزز موقع الجزائر ضمن الدول القائدة في تجارة التمور عالمياً، ويجعل من هذا القطاع أحد أعمدة التنويع الاقتصادي خارج المحروقات.



