بـ 388 مليون دولار.. ماذا تخطط دولة عربية ببناء 3 ناقلات نفط عملاقة؟

طاقة ومناجم

تدخل سلطنة عُمان مرحلة جديدة في قطاع النقل البحري والطاقة بعد إعلانها الشروع في بناء ثلاث ناقلات نفط عملاقة ابتداء من سنة 2026، في خطوة استراتيجية غير مسبوقة عربيا تهدف إلى إعادة تموضعها في سوق الشحن العالمي وتعزيز حضورها في سلاسل الإمداد النفطية الدولية.

وتأتي هذه الخطوة بعد توقيع شركة “أسياد للشحن”، الناقل البحري الوطني المملوك للدولة، عقودًا مع شركة “هانوا أوشن” الكورية الجنوبية لبناء السفن الثلاث بتكلفة إجمالية بلغت نحو 388 مليون دولار، بطاقة استيعابية تقارب 300 ألف طن لكل ناقلة، أي ما يعادل أكثر من مليوني برميل من النفط الخام، مع تجهيزها بتقنيات حديثة تراعي المعايير البيئية العالمية وتنسجم مع توجهات تقليص الانبعاثات.

ويُدرج هذا المشروع ضمن استراتيجية أوسع لتحديث الأسطول البحري العُماني، حيث سبق للشركة أن أبرمت عقودًا إضافية لبناء أربع ناقلات أخرى، في إطار خطة توسع تمتد إلى غاية 2029 باستثمارات تتجاوز ملياري دولار، ما يعكس توجّهًا رسميًا لتحويل السلطنة إلى فاعل محوري في قطاع الشحن البحري والطاقة.

ومن خلال امتلاك ناقلات نفط عملاقة من الجيل الحديث، تسعى سلطنة عُمان إلى ترسيخ موقعها ضمن كبار مشغلي سفن نقل النفط عالميًا، والانتقال من دور الممر البحري إلى دور الفاعل المباشر في السوق، وهو ما يمنحها قدرة أكبر على التفاوض في العقود الدولية ويعزز ثقة الشركاء في كفاءتها التشغيلية واستقرار خدماتها.

وفي هذا السياق، تمكّن الحمولة الكبيرة لكل ناقلة السلطنة من نقل شحنات نفطية ضخمة في رحلة واحدة، ما يقلل عدد الرحلات المطلوبة ويحسّن كفاءة العمليات اللوجستية، الأمر الذي يمنحها مرونة أكبر في تلبية الطلب العالمي، خاصة في فترات الذروة أو التقلبات الحادة في الأسواق.

وبالتوازي مع ذلك، يتيح امتلاك أسطول وطني قوي لعُمان تقليص اعتمادها على شركات الشحن الأجنبية، ويوفر لها استقلالية أكبر في إدارة صادراتها النفطية، بما يحد من المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسعار وشروط التعاقد الخارجية، ويمنحها تحكمًا أفضل في سلاسل التوريد.

كما يُنتظر أن تسهم هذه الخطوة في رفع عائدات القطاع البحري والطاقة، إذ يمكن للسلطنة تحقيق مداخيل إضافية من خدمات النقل البحري بدل الاكتفاء بإيرادات تصدير النفط فقط، إلى جانب فتح آفاق جديدة للاستثمار في الخدمات المرافقة مثل التأمين البحري والصيانة والخدمات اللوجستية.

وبهذا المشروع الطموح، تضع سلطنة عُمان نفسها في موقع متقدم إقليميًا، لتصبح أحد أبرز اللاعبين في قطاع النقل البحري والطاقة في المنطقة، حيث تعزز، مع توسع أسطولها وتحديثه، قدرتها على لعب دور استراتيجي في تأمين إمدادات الطاقة وترسيخ مكانتها كمحور لوجستي مؤثر في التجارة العالمية.