تتسارع الخطى في شرق البلاد لتجسيد واحد من أضخم المشاريع الاستراتيجية التي تراهن عليها الدولة لإنهاء التبعية لعوائد النفط والغاز، حيث تتواصل أشغال مشروع توسعة ميناء عنابة الفوسفاتي بمختلف مكوناته الحيوية بوتيرة ماراثونية غير مسبوقة.
هذا المشروع، الذي يتضمن إنجاز رصيف منجمي عملاق مدرج ضمن “مشروع الفوسفات المدمج”، يشهد حالياً حركية دؤوبة داخل الورشات المفتوحة التي تم تحويلها إلى خلايا نحل تشتغل ليلاً ونهاراً وفق نظام التناوب على مدار الساعة، تجسيداً لتعليمات وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، السيد عبد القادر جلاوي، الرامية إلى حرق المراحل وتسريع وتيرة الإنجاز لتسليم هذا الشريان الاقتصادي في آجاله المحددة.
وتعكس البيانات التقنية الميدانية حجماً هائلاً من التقدم الملحوظ في مختلف العمليات الهندسية المعقدة بساحل عنابة، لاسيما في أشغال دق الأوتاد البحرية التي سجلت معدلاً قياسياً يبلغ إنجاز 10 أوتاد يومياً، بالتزامن مع الانطلاق الفعلي في صب الخرسانة المسلحة لتكوين العوارض الأساسية الحاملة للرصيف.
ويترافق هذا الصعود الهندسي مع استمرار عمليات ردم المواد الحجرية بشكل متواصل من جهة، ودخول ورشة جديدة متطورة مخصصة لتلحيم الأوتاد حيز الخدمة من جهة أخرى، وهي الخطوة اللوجستية التي تم تجهيزها بالكامل لدعم الأطقم الفنية وتسريع وتيرة الأشغال لتفادي أي تأخير تشغيلي.
وفي سياق متصل، تشتد المعركة التقنية لتشمل أعماق البحر وكواسر الأمواج، حيث تتواصل بانتظام أشغال تمديد كاسرة الأمواج لحماية المنشأة، موازاة مع عمليات الجرف البحري المعمقة والرامية إلى توفير العمق الاستراتيجي اللازم لتمكين الميناء من استقبال سفن الشحن العالمية العملاقة ذات الحمولات الضخمة مستقبلاً.
وتتكامل هذه الجهود مع عمليات ردم ما وراء الرصيف بالرمال البحرية لتهيئة المساحات اللوجستية المحاذية، بما يضمن استكمال كافة المكونات الهيكلية لهذا المشروع القومي وفق أعلى المعايير التقنية العالمية المعتمدة، ليتحول ميناء عنابة قريباً إلى البوابة الرسمية لتصدير الفوسفات الجزائري المدمج نحو الأسواق الدولية وبناء اقتصاد بديل ومستدام.



