تأكيدا على المساعي الرامية لتطوير النسيج الصناعي الوطني، تسعى الجزائر إلى ترقية الإدماج المحلي وتثمين القدرات الوطنية في القطاعات الاستراتيجية. وتأتي هذه التحركات تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الرامية إلى تعزيز التصنيع المحلي وتوطين التكنولوجيا والمعرفة داخل البلاد لتأمين المنشآت الحيوية.
وفي هذا السياق، تضع وزارة المحروقات سبل تطوير التعاون الصناعي والتقني في صدارة أولوياتها، لاسيما ما يتعلق بالحلول الصناعية المطابقة للمعايير الدولية المعتمدة في قطاع الطاقة. وتهدف هذه الاستراتيجية الميدانية إلى الاستفادة من المعارف التقنية للشركات العالمية المتخصصة، بما يضمن نقل الخبرة وتطوير خدمات الدعم الفني محليا.
خطة لتصنيع صمامات منشآت الطاقة داخل الجزائر
تتجه الخطط الحالية نحو دراسة إمكانية توطين صناعة تجهيزات دقيقة وحساسة على غرار الصمامات الصناعية والمعدات التقنية الموجهة خصيصاً لأنشطة الاستكشاف، والإنتاج، والنقل، والمعالجة. ويهدف هذا التوجه إلى إنتاج هذه المستلزمات المعقدة محلياً بالجزائر، بدلاً من الاعتماد الكلي على جلبها مصنعة من الأسواق الخارجية.
ويشكل قطاع منشآت ومعدات المحروقات محوراً رئيسياً في هذا البرنامج، بالنظر إلى الحاجة المستمرة لتحديث وحدات التصنيع وتأمين سلاسل الإمداد. ويسمح فتح المجال لبناء شراكات صناعية مع المؤسسات الرائدة بنقل التكنولوجيا وتطوير خدمات الصيانة، مما يرفع من الكفاءة التشغيلية للمصانع والآبار الوطنية في مختلف المراحل الميدانية.
وتسعى الدولة من خلال التركيز على “هذه المعدات الحساسة” إلى تعزيز المحتوى المحلي ورفع نسب الإدماج الصناعي بالبلاد. وتأتي هذه التفاهمات في إطار البحث عن حلول تقنية طويلة المدى تساهم في تثمين المهارات وتوفير بنية تحتية قوية تدعم مرونة القطاع وتحقق الأهداف المسطرة في البرامج التنموية.
نقل خبرة تمتد لـ 30 عاماً لتعزيز الإدماج المحلي
وفي هذا السياق، أكد وزير الدولة، وزير المحروقات، السيد محمد عرقاب، على الأهمية البالغة لتشجيع الشراكات التي تساهم في ترقية الإدماج ونقل التكنولوجيا والمعرفة. ويتزامن هذا مع اهتمام الشركة الإسبانية “أرفلو” (ARFLU) بتعزيز حضورها في السوق الجزائرية؛ وهي المؤسسة التي تمتلك خبرة تفوق ثلاثين سنة في تصميم وتصنيع الصمامات والمعدات التقنية.
وقد استعرض مسؤولو هذه الشركة القدرات الفنية والحلول المطابقة للمواصفات الدولية، معربين عن رغبتهم في تجسيد مشاريع شراكة واستثمار طويلة المدى. وتضع هذه المعطيات الكوادر الوطنية أمام فرصة حقيقية للاحتكاك بالخبرات الأجنبية الممتدة لعقود، واكتساب آليات التصنيع والصيانة الدورية للمعدات الأكثر تعقيداً في الميدان.
ومن شأن تجسيد خطة توطين التكنولوجيا وتصنيع المعدات الحساسة أن يدعم الرؤية الاقتصادية للبلاد لعام 2026. ويساهم في بناء قاعدة إنتاجية صلبة، وتضمن تقليص التكاليف اللوجيستية، وصناعة ثروة مستدامة تعتمد على تحديث القدرات الوطنية وتطوير المحتوى المحلي.



