تهور حكومة سانشيز وتفاقم أزمتها مع الجزائر يكبد إسبانيا خسائر في فاتورة الطاقة ويحاصرها

الحدث

كشفت صحيفة” الموندو” الإسبانية عن مشاطرة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مقترح حزب الشعب الإسباني بشأن الطاقة.

ووصفت فون دير لاين الحزب بالممثل على أفضل وجه “للتوازن بين اقتصاد السوق والمسؤولية للمواطنين الذين يعملون بجد، داعية بدورها إلى “تخفيف العبء” على الشركات في أقرب وقت ممكن في إسبانيا.

وتأتي تصريحات فون دير لاين قبيل تصويت حزب الشعب ضد الضريبة الإسبانية على الطاقة لتوضيح أنها أرادت “الرد” على التقارير الصحفية التي أسمتها “بالخاطئة” التي ادعت أنها تشارك طريق بيدرو سانشيز في ظاهرها. حسب الصحيفة الإسبانية.

وناقشت رئيسة المفوضية الأوروبية رفقة قيادة حزب الشعب الإسباني الاجراءات النهائية التي من شأنها أن تقلل بشكل مباشر فاتورة الكهرباء للأسر والشركات الصغيرة والمتوسطة، مدافعة عن “التوازن” بين الليبرالية وتدخل السوق ، وأن الأزمة الروسية الأوكرانية لابد أن لا تجعل المواطنين يعانون هم فقط من فواتير الكهرباء الخاصة بهم تزداد ، ولكن أيضًا عشرات الآلاف من الشركات التي تشكل العمود الفقري لاقتصاد أوروبا.

وأكدت المسؤولة الأوروبية على إيجاد طرق جديدة وذكية لتخفيف العبء عن كاهل الشركات التي توفر الأجور والوظائف ، مع الحفاظ على مبادئ السوق التي جلبت عقودًا من الرخاء.

وكان قد قدم حزب الشعب الإسباني، اقتراحا لحكومة سانشيز يقضي بإعفاء الشركات في إطار خطته الطاقوية، لكن حكومة سانشيز أقرت ضريبة على الطاقة في محاولة منها للتخفيف من التكاليف الباهضة التي تتكبدها جراء استيرادها للغاز .

واتسعت رقعة الأزمة الطاقوية في القارة الأوروبية بعد انخفاض امدادات الطاقة الروسية إليها، لتنتقل الشرارة إلى إسبانيا التي ما فتئت لتنقذ اقتصادها من شبح نقص وارداتها من الغاز لتجد نفسها أمام أزمة ارتفاع تكاليف استيراده من أسواق أخرى.

سارعت حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى إقرار إجراءات للتقليل من تكاليف استيراد الغاز المسال بعدما انخفضت وارداتها من الجزائر بعد توقيف الجزائر لأنبوب الغاز المغاربي الرابط بين الجزائر والمغرب نحو إسبانيا، لكن الجزائر عوضت ذلك بأنبوب ميدغاز تحت البحر والذي تبلغ طاقته السنوية ثمانية مليارات متر مكعب.

غير أن الأزمة الروسية الأوكرانية ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي وكان قطاع الطاقة في أوروبا أخذ النصيب الأول في التأثر، ناهيك عن تأزم العلاقات السياسية والاقتصادية بين الجزائر إسبانيا بسبب تغيير مدريد لموقفها من قضية الصحراء الغربية، أفقد إسبانيا مكانتها الطاقوية في القارة الأوروبية،  فعوض أن تكون هي المورد الرئيسي للغاز باتت تبحث عن أسواق بديلة للغاز الروسي خاصة وأن الكمية المستوردة من الغاز الجزائري في الوقت الراهن بعد خفض امدادات الغاز الروسي أصبحت لا تكفي مدريد، فراحت تستورد الغاز المسال من الولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى لسد حاجياتها، ما تسبب في ارتفاع فاتورة الغاز في إسبانيا.

وكانت قد أقرت الحكومة الإسبانية مشروع قانون لخفض استهلاك الغاز في البلاد بنسبة 7 في المائة تماشياً مع اتفاقيات الطاقة الأخيرة للاتحاد الأوروبي للحد من الاعتماد على الغاز الروسي. وقالت وزيرة التحول البيئي الاسبانية تيريزا ريبيرا أن الإجراءات ستستمر مبدئيًا حتى نوفمبر-2023.

وفي هذا الشأن، قالت صحيفة “لانفورماسيون” الإسبانية أن فاتورة الغاز في إسبانيا ستتجاوز 30 ألف مليون يورو في عام 2022، واصفة إياها بالأعلى في تاريخ البلاد، كاشفة أن السلطات الإسبانية قد استوردت الغاز الطبيعي خلال الأشهر الأولى من العام الجاري بقيمة 12 مليار و 315 مليون يورو، أي بزيادة 328٪ عن نفس الفترة من عام 2021.

وأشارت ذات الصحيفة إلى أن الرقم الإجمالي قد يرتفع إلى 40 مليار يورو سنويا في هذا العام ، بالإضافة إلى تكلفة واردات الغاز التي تراوحت ما بين 5500 و 7000 مليون يورو لصيانة إضافية للنظام في شكل ضرائب وبنية تحتية.

ويبدو أن إسبانيا لن تتمكن من حل أزمتها الطاقوية التي تطاردها، وبالرغم من سلسلة الزيارات المتكررة للمسؤولين الأوروبيين إلى الجزائر لزيادة إمدادات الطاقة نحو القارة الأوروبية، غير أن ملف الأزمة الدبلوماسية الراهنة بين الجزائر ومدريد لم يحل بعد بل رضخت إسبانيا للشروط التي وضعتها سوناطراك في إشارة إلى موافقة شركة ناتورجي الإسبانية على مراجعة رفع أسعار الغاز الجزائري علما أن الجزائر لا تزال ملتزمة باتفاقياتها لكنها غيرت وجهتها الطاقوية وعززتها أكثر مع شريكها الاستراتيجي إيطاليا وبهذا تكون حكومة سانشيز قد خسرت مكانتها الطاقوية فعليا في أوروبا.