توقف استيراد السيارات وتراجع مبيعاتها في الجزائر يقلص من نشاط وكالات التأمين

الحدث

يبدو أن توقف استيراد السيارات وتراجع مبيعاتها في الجزائر، ألقى بظلاله على سوق التأمينات، فقلصت نشاطها وثبطت خدماتها في انتظار عودة نشاط وكلاء السيارات مطلع 2022.

وسجل نشاط وكالات التأمين انخفاضا ملموسا في رقم الأعمال نتيجة آثار الركود المالي والإقتصادي خلال 2020 و2021. ما أدى إلى تأثر سوق التأمين على السيارات بشكل كبير، كونه يمثل أكثر من 60 بالمائة من نشاط قطاع التأمينات بالتزامن وتعليق نشاط وكلاء استيراد السيارات.

ويعتبر تأمين السيارة ضد جميع الأخطار ، الصيغة الأكثر شمولا لاسيما في حالة وقوع الحوادث التي يتحمل فيها صاحب السيارة المسؤولية، بما في ذلك فقدان السيطرة على السيارة. كما يمكن لوكالة التأمين تغطية حالات التخريب كالرسومات وفي حالة وقوع حادث من دون تحديد هوية الطرف الآخر أو في حالة الإصطدام مع حيوان آخر.

يدروج ل” سهم ميديا”: من الطبيعي أن تتأثر شركات التأمين سلبيا لأن مصيرها مرتبط بأعداد السيارات

ويعود تراجع أعمال نشاط وكالات التأمين في فرع السيارات إلى عدة عوامل، وفي هذا الصدد، قال الخبير في الدراسات الإنسانية والإجتماعية لخضر يدروج في تصريح خص به موقع ” سهم ميديا” مؤخرا، أنه من الطبيعي أن تتأثر شركات التأمين تأثرا سلبيا لأن مصيرها مرتبط أساسا بأعداد السيارات في السوق ومادامت الدولة الجزائرية لم تكشف بعد عن صياغة دفتر شروط استيراد السيارات، فإن نشاط شركات التأمين خاصة الحكومية تتأثر بذلك.

كما حقق نشاط وكالات التأمين رقم أعمال أزيد من 75 مليار دج خلال السداسي الأول من 2021 مقابل 71 مليار دج خلال الفترة نفسها من 2020 أي بزيادة نسبتها 5.7 بالمائة. حسب ما كشف عنه المجلس الوطني للتأمينات.

تراجع حصة التأمين على السيارات ب 2.3 بالمائة في 2021

أما فيما يخص حصة التأمين على السيارات، فقد بلغ إنتاجها أكثر من 33 مليار دج أي بتراجع نسبته 2.3 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من 2020، حيث تبقى مهيمنة بنسبة 51 بالمائة من مجموع حقيبة التأمينات على الأضرار أي بانخفاض نسبي في سنة 2020 أين بلغت حوالي 56 بالمائة حسب ذات المصدر.

وبالعودة إلى ملف السيارات الذي يعرف في الوقت الراهن جمودا بالجزائر، حيث دخلت سوق السيارات مرحلة غير مسبوقة بعد تسجيل ارتفاع حاد في أسعارها تزامنا وتجميد استيراد المركبات الجديدة والمستعملة على حد سواء. ولاتزال الحكومة لم تفرج بعد عن هذا الملف بعد أكثر من عام ونصف العام على إغلاق مصانع تركيب السيارات بسبب الفساد إلى جانب توقف الإستيراد إلى حد الآن في انتظار الكشف عن دفتر شروط ينظم النشاط بطريقة منتظمة.

صدور دفتر الشروط الجديد الخاص باستيراد السيارات في جانفي 2022

وكان قد كشف في وقت سابق، وزير الصناعة أحمد زغدار عن صدور دفتر الشروط الجديد المنظم لنشاط استيراد السيارات في جانفي 2022، ليقوم بعدها وكلاء استيراد السيارات بإيداع ملفاتهم على أن يتم الفصل فيها بشكل سريع تلبية لأوامر وتعليمات الرئيس عبد المجيد تبون. وفي سياق ذي صلة، قال الوزير زغدار أن سنة 2022 ستشهد توفرا للمركبات الجديدة في السوق الجزائرية، مطالبا الوكلاء بالإلتزام بتوفير خدمات الضمان وخدمات مابعد البيع وفقا لأوامر الرئيس تبون.

وكانت الحكومة الجزائرية قد خرجت بتوصيات خلال الندوة الوطنية التي نظمتها أيام 4 و5 و6 ديسمبر من العام الجاري حول الإنعاش الصناعي، تمخضت عنها عدة إجراءات مست نشاط تركيب وتصنيع السيارات في الجزائر، حيث خلصت إلى تعزيز دور بورصات المناولة والشراكة والعمل على إرساء تدابير لإحلال المدخلات والأجزاء والهياكل المستوردة والموجهة للتركيب الأولي أو للإستعمال كقطع الغيار والإرتكاز على المناولة لتصنيع المعدات الصناعية وإعداد دفتر الشروط الخاص بخدمات ما بعد البيع للمستوردين على سلع التجهيزات الصناعية والتي من شأنها تدريجيا تصفية المنتجات ذات الجودة غير القابلة للمطابقة.

هذه هي الإجراءات الواجب أن تتخذها وكالات التأمين لتجنب تأثرها بسوق السيارات

وبخصوص الإجراءات الواجب أن تتخذها وكالات التأمين حتى تتجنب التأثر بسوق السيارات وتذبذبها، أكد الخبير في الإقتصاد لخضر يدروج ل” سهم ميديا” على وجوب أن يكون لدى هذه الشركات أنشطة موازية للتأمين وأن لا تعتمد سوى على السيارات لتفادي عدم تحقيق ميزانياتها التقديرية السنوية، مشيرا إلى ضرورة أن تنتهج أنشطة التأمين على البيوت والمنازل والمحاصيل الزراعية والشركات الصغيرة وغيرها..

وأضاف يدروج في سياق تصريحه، أنه لو كانت كل شركة عبارة عن مركز ربحية لكان البحث عن تأمين ما سبق ذكره أمرا بديهيا يدخل ضمن الإهتمامات التسويقية، مستغربا عدم شمولية سوق الإعلانات والإشهار وكالات التأمين ومتسائلا عن قلتها. ودعا ذات المتحدث إلى البحث عن أنشطة تأمينية غير التأمين على السيارات كالتأمين الإضافي على الأجهزة الكهربائية خاصة مع العلامات التجارية العالمية مثل ” سامسونغ” و”الجي” وغيرها أو التأمين على الكفالة العامة للسيارات وهو ما يعرف لدى الشركات العالمية بالتأمين الإضافيعلى كفالة المركبات لاسيما التي لم تصل بعد إلى نهاية كفالتها الأصلية في ظل ما تعرفه السوق الجزائرية، مايجعلها تطور فعليا في تنوع مخاطر الأموال ومنح تراخيص للخواص للعمل التشاركي وتغطية مجالات أخرى غير السيارات .

خبير إقتصادي: نتوقع تسجيل تراجع في أسواق التأمين في السداسي الأول من 2022

ويترقب المتتبعون للشأن الإقتصادي خاصة المختصين في ملف السيارات والتأمين انفراجا سينعكس إيجابا على نشاط وكالات التأمين، غير أن الخبير في الدراسات الإنسانية والإجتماعية لخضر يدروج، توقع أن يسجل الوضع العام لأسواق التأمين تراجعا في السداسي الأول من 2022 بسبب عدم اكتمال دفتر الشروط الخاص باستيراد السيارات إلا في الثلث الأول من 2022 في انتظار مباشرة العملية في بداية جوان أو بعده من نفس السنة.

وفي انتظار عودة نشاط استيراد السيارات وسوق السيارات بطريقة منتظمة، تبقى وكالات التأمين مجبرة على التأقلم مع الوضع الحالي، بالمقابل حان الأوان لبحثها عن حلول تسويقية أخرى تعوض بها النقص الذي تكبدته في نشاط تأمينها للسيارات المتراجع خلال هذه الفترة.