خبراء النفط يطلقون إنذارا غامضا.. سيناريو كارثي قد يقلب كل شيء

طاقة ومناجم

تصاعدت التحذيرات داخل دوائر المال والطاقة في الولايات المتحدة من سيناريو قد يقلب موازين أسواق النفط العالمية، بعدما حذر الرئيس التنفيذي لمجموعة CME Group، Terry Duffy، من أن أي تدخل مباشر من الإدارة الأمريكية في أسواق النفط قد يقود إلى ما وصفه بـ”كارثة توراتية” تهز ثقة المستثمرين وتدفع الأسواق إلى اضطرابات غير مسبوقة، في ظل التوتر المتصاعد مع إيران.

وجاءت هذه التحذيرات في وقت كشفت فيه تقارير لصحيفة Financial Times أن وزارة الخزانة الأمريكية تدرس بالفعل خيارات للتدخل في أسواق العقود الآجلة للطاقة في محاولة للسيطرة على موجة ارتفاع الأسعار التي تثير القلق داخل واشنطن. وتعد مجموعة CME الجهة المشغلة لأكبر بورصات عقود النفط الآجلة في العالم، ما يجعل تحذير رئيسها مؤشراً على حجم المخاوف داخل الأوساط المالية.

ويخشى خبراء الطاقة من أن أي تدخل حكومي مباشر في آليات السوق قد يفتح الباب أمام ردود فعل غير متوقعة، تبدأ بفقدان الثقة في شفافية التسعير، ولا تنتهي عند موجة مضاربة قد تدفع الأسعار إلى مستويات أكثر تقلباً. ومع تصاعد احتمالات التوتر في الشرق الأوسط، تبدو أسواق الطاقة وكأنها تقف على حافة مرحلة شديدة الحساسية.

وفي الكواليس، تشير تقديرات المحللين إلى أن الإدارة الأمريكية قد تلجأ إلى حزمة من الخيارات البديلة بدلاً من التدخل المباشر، من بينها تعليق الضرائب المفروضة على البنزين، وتخفيف القيود البيئية المفروضة على الإنتاج المحلي، وحتى فرض حظر مؤقت على صادرات النفط الأمريكية في محاولة لزيادة المعروض داخل السوق المحلية وتهدئة الأسعار.

وفي هذا السياق، يرى الخبير في شؤون الطاقة والجيوسياسة Clayton Seigle أن المخاطر الحقيقية قد تظهر في حال انقطاع الإمدادات النفطية نتيجة أي صراع في منطقة تعد شرياناً حيوياً للطاقة العالمية. ويشير إلى أن صناع القرار في واشنطن ربما لم يستوعبوا بعد الحجم الكامل للتداعيات التي قد تنتج عن اضطراب الإمدادات في منطقة الخليج، حيث تمر نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية.

وبحسب تقديرات الخبراء، قد تضطر الولايات المتحدة في حال تصاعد الأزمة إلى استخدام سلسلة من الإجراءات الاستثنائية لكبح الأسعار، تبدأ بالإفراج عن كميات إضافية من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، ولا تستبعد أيضاً إعادة النظر في العقوبات المفروضة على بعض منتجي النفط في العالم، بما في ذلك روسيا، في محاولة لتوسيع المعروض العالمي.

كما يجري الحديث داخل بعض الأوساط الاقتصادية عن خيارات غير تقليدية قد تشمل تقديم ضمانات حكومية لشركات التأمين العاملة في قطاع الطاقة، أو حتى تدخل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في أسواق السلع الأساسية لمحاولة تهدئة الأسعار ومنع حدوث صدمة عنيفة في الأسواق.

وسبق لواشنطن أن لجأت في أوقات سابقة إلى الإفراج عن ملايين البراميل من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي في محاولة لاحتواء الارتفاع الحاد في الأسعار ومنع حدوث اضطراب في أسواق الطاقة. غير أن الظروف الحالية تبدو أكثر تعقيداً، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد حساسية الأسواق لأي تطورات قد تهدد تدفق الإمدادات.

وسط هذه المعادلة المتشابكة، يحذر خبراء المال والطاقة من أن أي خطوة غير محسوبة قد تدفع الأسواق نحو سيناريو “الكارثة” الذي يتحدث عنه كبار المتعاملين في أسواق النفط، حيث قد تتحول محاولات السيطرة على الأسعار إلى عامل جديد يزيد من اضطراب السوق العالمية ويعمق حالة القلق لدى المستثمرين.