اختارت علامة أوبل دخول السوق الجزائرية من بوابة التصنيع المباشر، عبر إطلاق مشروع صناعي جديد يُعد من أكبر رهاناتها التوسعية خارج أوروبا خلال المرحلة الحالية.
المشروع يتمثل في إنشاء وحدة إنتاج محلية ستكون مخصّصة لتجميع وتصنيع سيارات أوبل داخل الجزائر، ضمن رؤية طويلة المدى تراهن على تحويل البلاد إلى منصة صناعية إقليمية.
المصنع الجديد لن يكون موجّهًا فقط لتغطية الطلب المحلي، بل صُمّم منذ البداية ليكون نقطة عبور نحو أسواق إفريقيا والشرق الأوسط، ما يمنح المشروع بعدًا تصديريًا واضحًا.
هذا التوجه يعكس رغبة أوبل في بناء سلسلة إنتاج متكاملة انطلاقًا من الجزائر، بدل الاكتفاء بالتسويق أو الاستيراد، وهو ما يعزز الإدماج الصناعي ويوفّر قيمة مضافة محلية حقيقية.
ويقوم المشروع على فلسفة “الإنتاج بالقرب من السوق”، حيث تسعى أوبل إلى تقليص كلفة التوريد، وضمان سرعة الاستجابة للطلب، مع الحفاظ على المعايير التقنية والهندسية المعتمدة داخل مصانعها الأوروبية.
ولهذا الغرض، سيكون المصنع الجزائري مرتبطًا تقنيًا وتنظيميًا بشبكة مصانع المجموعة في أوروبا، بما يسمح بنقل الخبرة والمعايير الصناعية الحديثة.
كما يُرتقب أن يشكّل هذا الموقع الصناعي قاعدة لتوسيع تشكيلة النماذج المنتَجة محليًا مستقبلاً، وفق تطوّر السوق واحتياجات الزبائن، وهو ما يمنح المشروع مرونة استراتيجية وقدرة على التكيّف مع الطلب الإقليمي المتغيّر.
هذا التوجه يعكس قناعة أوبل بأن السوق الجزائرية لم تعد مجرد وجهة استهلاكية، بل فضاءً صالحًا للاستثمار الصناعي طويل الأمد.
ويحمل المشروع بُعدًا نوعيًا من حيث صورة العلامة، باعتباره أول استثمار صناعي مباشر لعلامة ألمانية فاخرة في الجزائر، ما يمنح القطاع الميكانيكي المحلي دفعة معنوية وتقنية جديدة. كما يفتح الباب أمام ديناميكية استثمارية أوسع قد تستقطب علامات أوروبية أخرى في المستقبل.
رهان أوبل في الجزائر يتجاوز مصنعًا جديدًا، ليعكس تحوّلًا في نظرة الشركات العالمية للبلاد، باعتبارها فضاءً قابلًا لاحتضان مشاريع صناعية استراتيجية، قائمة على الإنتاج والتصدير وليس فقط على الاستهلاك. وهو ما يجعل هذا المشروع علامة فارقة في مسار توطين صناعة السيارات بالجزائر خلال السنوات القادمة.



