سوناطراك أمام فرصة ذهبية لمضاعفة أرباحها من صادرات الغاز

طاقة ومناجم

تواجه أسواق الغاز الأوروبية موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، في تطور قد يمنح شركة سوناطراك الجزائرية فرصة لتعزيز عائداتها من صادرات الغاز الطبيعي، والاستفادة من الطلب المتزايد على الإمدادات خلال الفترة التي تسبق الشتاء، وسط اضطرابات جيوسياسية ومخاوف بشأن أمن الطاقة العالمي.

وسجل العقد المرجعي للغاز الطبيعي الأوروبي، المتداول في مركز «تي تي إف» الهولندي، مستويات قاربت 90 يورو لكل ميغاواط ساعي خلال تداولات الاثنين 19 أكتوبر 2026، بعدما بلغ نحو 89.57 يورو، وهو أعلى مستوى له منذ نهاية 2022، وفق بيانات السوق التي نقلتها وكالة الأنباء الألمانية «دي بي إيه» عن التداولات الأوروبية.

اضطرابات الإمدادات تدفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة

ويرتبط صعود الأسعار بتداخل عدة عوامل، أبرزها المخاوف من تعطل إمدادات الغاز الطبيعي المسال بسبب التوترات والاضطرابات في الشرق الأوسط، إلى جانب تراجع مستويات تخزين الغاز الأوروبية مقارنة بالسنوات السابقة، والحاجة إلى تأمين كميات إضافية قبل اشتداد الطلب الشتوي.

وتواجه الأسواق الأوروبية تحديًا إضافيًا يتمثل في المنافسة على شحنات الغاز الطبيعي المسال بين المشترين في أوروبا وآسيا، ما يزيد حساسية الأسعار لأي اضطراب في الإمدادات أو النقل البحري. كما أن انخفاض المخزونات يجعل الأسواق أكثر عرضة لتقلبات الأسعار مع تغير الظروف الجوية أو تراجع التدفقات.

سوناطراك أمام فرصة للاستفادة من السوق الفورية

وتفتح هذه الظروف مجالًا أمام سوناطراك للاستفادة من الأسعار المرتفعة في السوق الفورية، خصوصًا عند توفر كميات إضافية غير مرتبطة بالتزامات تعاقدية طويلة الأجل، أو عند إتاحة المجال لإعادة توجيه بعض الشحنات وفق الشروط التجارية واللوجستية المعمول بها.

وتكمن أهمية هذه الفرصة في أن ارتفاع الأسعار المرجعية قد يتيح تحقيق إيرادات أكبر من بعض المبيعات، مقارنة بفترات انخفاض الأسعار، غير أن حجم المكاسب الفعلية يظل مرتبطًا بآليات التسعير المنصوص عليها في العقود، والكميات المتاحة للبيع، وتكاليف الإنتاج والإسالة والشحن، فضلًا عن توقيت تسليم الشحنات.

ولا يعني ارتفاع السعر الأوروبي بالضرورة أن جميع صادرات الجزائر تباع بالسعر نفسه، إذ تختلف شروط التسعير من عقد إلى آخر، كما أن جزءًا من الإمدادات يُسوّق بموجب اتفاقيات طويلة الأجل، بينما تتاح كميات أخرى للتداول وفق ظروف السوق.

شحنة الغاز المسال إلى ألمانيا تعزز الحضور الجزائري

وكانت سوناطراك قد أعلنت تسليم أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال إلى ألمانيا، وصلت في 2 يوليو 2026 إلى محطة «فيلهلمسهافن 1» العائمة لإعادة التغويز، بعد تحميلها في مركب التمييع «جي إل 2 زد» بأرزيو ونقلها على متن ناقلة الغاز المسال «تسالة» التابعة للشركة.

وتندرج العملية ضمن توجه سوناطراك لتنويع وجهات صادراتها وتوسيع حضورها في الأسواق الاستراتيجية، مستفيدة من مرونة تجارة الغاز الطبيعي المسال وإمكانية الوصول إلى أسواق جديدة بحسب الطلب والفرص التجارية المتاحة.

كما وقعت سوناطراك وشركة «في إن جي» الألمانية اتفاقًا جديدًا لتوريد الغاز الطبيعي، على أن تبدأ الإمدادات الإضافية إلى السوق الألمانية في الأول من يناير 2027، بما يعزز العلاقات التجارية بين الجانبين ويدعم تنويع مصادر إمدادات الغاز في ألمانيا.

هل تتحول طفرة الأسعار إلى أرباح إضافية؟

ويتوقف مدى استفادة سوناطراك من الارتفاع الحالي على قدرتها على توفير كميات إضافية للتصدير، مع المحافظة على تلبية احتياجات السوق الجزائرية والوفاء بالتزاماتها التعاقدية تجاه زبائنها الدوليين.

كما أن استمرار الأسعار المرتفعة ليس مضمونًا، إذ يمكن أن تتغير بفعل تطورات الأوضاع الجيوسياسية، ومستويات المخزون، والطقس، وتدفقات الغاز الطبيعي المسال من الموردين الآخرين. ولذلك، فإن استغلال الفرصة يتطلب موازنة بين المبيعات الفورية والعقود طويلة الأجل، بما يحقق أفضل عائد تجاري ممكن دون تعريض الالتزامات المستقبلية للمخاطر.

وبالنسبة إلى الجزائر، التي تمثل صادرات المحروقات أحد أهم مصادر إيراداتها الخارجية، قد يشكل استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة عاملًا داعمًا للعائدات، إذا انعكس على أسعار بيع الكميات المصدرة فعلًا. لكن تحديد حجم الأرباح الإضافية أو الجزم بمضاعفتها يتطلب بيانات تفصيلية عن أحجام الصادرات وشروط العقود وتكاليفها، وهي معطيات لا توفرها أسعار السوق وحدها.