استقبل وزير الطاقة والطاقات المتجددة، مراد عيجال، وزير الشؤون الخارجية والمغتربين للجمهورية العربية السورية، أسعد حسن الشيباني، في لقاء استراتيجي يترجم توجيهات رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، القاضية بمنح أهمية بالغة لدعم الشقيقة سوريا ومرافقتها في جهود إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، لا سيما في قطاعي الطاقة والكهرباء الحيويين.
فرق “سونلغاز” في الميدان لتشخيص وبناء شبكة الكهرباء السورية
واستعرض الوزير خلال هذا اللقاء، الذي جرى بحضور إطارات مركزيين من الوزارة، الخطوات الميدانية المتقدمة التي باشرتها الجزائر؛ حيث قامت فرق تقنية متخصصة من مجمع “سونلغاز” بزيارات متبادلة وعمليات تقييم ميدانية لتشخيص الاحتياجات الدقيقة لقطاع الكهرباء السوري، وصياغة برامج تشمل الدراسات الهندسية، عمليات الصيانة المعقدة، نقل المهارات، والتكوين المتخصص لإعادة تأهيل البنية التحتية الطاقوية في سوريا.
من جانبه، أعرب وزير الخارجية السوري عن تقدير بلاده البالغ لمواقف الجزائر الأخوية الثابتة، مثمناً الاستعداد العالي الذي أبدته الدولة ومؤسساتها لمرافقة قطاع الطاقة السوري خلال المرحلة المقبلة، ومؤكداً حرص دمشق على تعزيز هذه الشراكة لتسريع وتيرة التعافي الاقتصادي.
غزو الأسواق الخارجية.. التأسيس لشركة “سونلغاز الدولية” على خطى تجربة النيجر
وتتعدى هذه الخطة مجرد الدعم الثنائي لتندرج ضمن رؤية اقتصادية جزائرية جديدة تستهدف اقتحام الأسواق الخارجية واستثمار الفائض الإنتاجي والتحكم التكنولوجي الذي تحوزه البلاد في مجال الكهرباء، حيث تسعى الجزائر لتوطين أقدامها كفاعل طاقوي إقليمي وبناء ذراع استثماري عابر للحدود عبر التحضير لتأسيس شركة “سونلغاز الدولية” (Sonelgaz Internationale).
وتستند هذه الرؤية الدولية الجديدة إلى نجاحات ميدانية سابقة للمجمع في إفريقيا؛ حيث تشكل دولة النيجر نموذجاً حياً ومثالاً يحتذى به في هذا الشأن، بعد أن نجحت “سونلغاز” في مرافقة السلطات النيجرية لتطوير شبكتها الكهربائية الوطنية، ونقل التكنولوجيا، وتدريب الإطارات المحلية، فضلاً عن دراسة مشاريع الربط الكهربائي وتصدير المعدات الطاقوية نحو نيامي، وهو النموذج الاستراتيجي الناجح الذي تسعى الجزائر لإعادة تكراره وتوسيع نطاقه في الشرق الأوسط عبر بوابة سوريا.
وستتولى شركة “سونلغاز الدولية” قيادة هذه المشاريع الكبرى للمجمع في الخارج، بدءاً من الشرق الأوسط وصولاً إلى العمق الإفريقي، من خلال تصدير الكهرباء، والخدمات الهندسية، والمعدات الكهربائية المصنعة محلياً، وتحويل المجمع الوطني إلى عملاق دولي في إدارة المنظومات الكهربائية.
وفي ختام اللقاء، اتفق الطرفان على تسريع وتيرة العمل المشترك لتجسيد المشاريع المتفق عليها، والتي ستكون على رأس جدول أعمال القمة الجزائرية السورية المرتقبة لبحث أعمق الملفات الاقتصادية والسياسية بين البلدين



