تشير معطيات حديثة نقلتها وكالة رويترز إلى أن الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية النفطية في منطقة الخليج، نتيجة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة، قد تؤدي إلى إطالة أمد اضطرابات الإمدادات العالمية، حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز، ما يفتح أمام الجزائر نافذة زمنية أوسع للاستفادة من استمرار الطلب المرتفع على الطاقة.
في هذا السياق، أوضحت الوكالة أن استهداف المنشآت النفطية في عدد من الدول الخليجية لم يقتصر على تعطيل مؤقت للإنتاج، بل ألحق أضرارًا مباشرة بالبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك مرافق التكرير والنقل والتخزين. وتشير التقديرات إلى أن إصلاح هذه المنشآت قد يستغرق أشهرًا، ما يعني أن العودة إلى مستويات الإنتاج الطبيعية لن تكون فورية، حتى مع استقرار الأوضاع الميدانية.
ويأتي ذلك في وقت يمثل فيه مضيق هرمز أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة عالميًا، إذ تمر عبره نسبة معتبرة من صادرات النفط والغاز. غير أن الإغلاق الفعلي للمضيق منذ نهاية فبراير، بالتزامن مع الأضرار الميدانية، خلق وضعًا مركبًا، حيث لا يكفي فتح الممر البحري وحده لاستعادة التدفقات، في ظل الحاجة إلى إعادة تأهيل المنشآت المتضررة.
وتشير بيانات السوق إلى أن هذا الواقع انعكس مباشرة على الأسعار، التي ارتفعت إلى نحو 120 دولارًا للبرميل، مع توقعات بمواصلة الارتفاع في حال استمرار التعطيل. ويرتبط ذلك بتراجع الإمدادات العالمية بما يتراوح بين 12 و15 مليون برميل يوميًا، وفق ما نقلته رويترز، وهو ما يعادل نحو 15% من المعروض العالمي.
في المقابل، تبدو قدرة الدول الرئيسية داخل تحالف أوبك+ على تعويض هذا النقص محدودة على المدى القصير، رغم الحديث عن زيادات محتملة في الإنتاج. إذ تؤكد المعطيات أن أي رفع للإنتاج سيبقى ذا طابع “نظري”، في ظل استمرار القيود الميدانية وصعوبة استعادة القدرات الإنتاجية بسرعة.
وفي هذا السياق، يبرز موقع الجزائر كمورد مستقر للطاقة، خاصة في ظل ارتباطها بأسواق أوروبا عبر شبكات أنابيب مباشرة، ما يمنحها قدرة على تلبية جزء من الطلب المتزايد دون الاعتماد على المسارات البحرية المضطربة. كما أن استمرار الأزمة لفترة أطول يعزز من أهمية الإمدادات البديلة، ويعيد ترتيب أولويات الأسواق المستهلكة.
وبين استمرار الأضرار في البنية التحتية وتأخر عودة الإنتاج إلى مستوياته الطبيعية، تتجه الأسواق نحو مرحلة تمتد فيها تداعيات الأزمة إلى ما بعد إعادة فتح المضيق، وهو ما يكرّس وضعًا جديدًا في سوق الطاقة، تتقدم فيه الدول القادرة على توفير إمدادات مستقرة، وفي مقدمتها الجزائر، ضمن معادلة العرض العالمي خلال المرحلة المقبلة.



