تواصل أسهم شركة السيارات متعددة الجنسيات ستيلانتس مسارها النزولي الحاد، بعد تكبّدها خسائر كبيرة مرتبطة بخططها في قطاع السيارات الكهربائية، في تطور أعاد إلى الواجهة حجم التحديات التي تواجهها كبرى الشركات العالمية في التحول نحو المركبات منخفضة الانبعاثات.
وسجّل سهم الشركة، خلال تداولات اليوم الجمعة 6 فبراير، تراجعًا لافتًا بلغ نحو 24% في بورصة ميلان، ليستقر عند حدود 6.17 يورو، وهو أدنى مستوى له منذ ماي 2020.
ويأتي هذا الانخفاض الحاد عقب إقرار ستيلانتس بمبالغتها في تقدير وتيرة الانتقال إلى السيارات الكهربائية، ما انعكس مباشرة على نتائجها المالية.
وأعلنت الشركة عن التزامات نقدية تصل إلى 6.5 مليار يورو من المنتظر تسديدها خلال السنوات الأربع المقبلة، في وقت تكبدت فيه خسائر قدرها 22.2 مليار يورو خلال النصف الثاني من العام الماضي، مرتبطة أساسًا بنشاطها في هذا القطاع.
وامتد تراجع أسهم ستيلانتس إلى بورصة باريس، حيث فقدت ما يقارب 23.9% من قيمتها، متسببة في تقليص القيمة السوقية للمجموعة بأكثر من 5 مليارات يورو في جلسة واحدة. كما اضطرت إدارة البورصة في ميلان إلى تعليق التداول مؤقتًا على السهم بعد هبوط أولي تجاوز 14%، في مؤشر على حدة الصدمة التي تلقاها المستثمرون.
وأرجعت إدارة الشركة هذه الخسائر إلى التكاليف المرتفعة الناتجة عن المبالغة في تسريع التحول الطاقوي، إلى جانب صعوبات تشغيلية تحاول الفرق الجديدة داخل المجموعة معالجتها. وفي ظل هذه التطورات، أعلنت ستيلانتس عدم توزيع عوائد على المساهمين خلال العام الجاري، على أن تكشف عن نتائجها المالية السنوية الكاملة في 26 فبراير الجاري.
ولا تأتي خسائر ستيلانتس بمعزل عن سياق أوسع يعيشه قطاع السيارات الكهربائية عالميًا، إذ أظهرت بيانات دولية أن شركات كبرى تكبدت خسائر بعشرات المليارات خلال العام الماضي، في ظل تباطؤ الطلب، واحتدام المنافسة، وتقلب السياسات الداعمة للطاقة النظيفة، خاصة في الأسواق الأميركية والصينية.



