تستعدّ الجزائر لتدشين واحد من أضخم مشاريع البنية التحتية في تاريخها الحديث، يتمثل في خط سكك حديدية يمتد على مسافة 950 كيلومترًا عبر الصحراء، رابطًا بين منجم غارا جبيلات العملاق بولاية تندوف ومدينة بشار في أقصى الجنوب الغربي للبلاد.
المشروع، الذي انطلقت أشغاله نهاية سنة 2023، كلّف مليارات الدولارات، وأُسند إنجازه إلى العملاق الصيني للأشغال العمومية CRCC بالشراكة مع المجمع العمومي كوسيدار وعدد من المؤسسات الجزائرية.
ويُعد هذا الخط السككي مشروعًا استثنائيًا من حيث طبيعته ووظيفته، إذ خُصّص أساسًا لنقل خام الحديد المستخرج من منجم غارا جبيلات نحو وحدة المعالجة ببشار، قبل توجيهه لاحقًا إلى مركبات صناعة الصلب في شمال البلاد، وكذا نحو التصدير، خاصة باتجاه السوق الصينية.
كما سيُستغل الخط في نقل المسافرين، ما يمنح بعدًا تنمويًا إضافيًا لهذه البنية التحتية في منطقة صحراوية شاسعة.
ويحمل المشروع في طياته أرقامًا قياسية غير مسبوقة على المستوى القاري، أبرزها احتواؤه على أطول جسر سككي في إفريقيا، حيث يعبر وادي الدوارة على طول 4.11 كيلومتر، وفق معطيات الوكالة الوطنية للدراسات ومتابعة إنجاز الاستثمارات في السكك الحديدية.
وقد تطلب إنجاز هذا الجسر العملاق صبّ أكثر من 100 ألف متر مكعب من الخرسانة المسلحة، ويتكوّن من 117 هيكلًا علويًا مدعومًا بـ116 دعامة و1432 أساسًا عميقًا، في عمل هندسي يعكس حجم التعقيد التقني للمشروع.
كما سجّل الخط رقمًا قياسيًا آخر باعتباره أول خط سكك حديدية مخصص للشحن الثقيل يتم إنجازه عبر صحراء في القارة الإفريقية، وهو ما أكدته شركة CRCC الصينية التي أنجزت مقطعًا بطول 575 كيلومترًا من هذا المشروع الضخم.
ويعكس هذا الإنجاز انتقال الجزائر إلى مرحلة جديدة في تطوير البنى التحتية الموجهة للصناعات الثقيلة والأنشطة التصديرية.
أما الرقم القياسي الثالث، فيرتبط بآجال الإنجاز، إذ تم الانتهاء من الأشغال في ظرف 24 شهرًا فقط. فبعد انطلاق الورشات نهاية 2023، اكتملت الأشغال نهاية ديسمبر 2025، لتنطلق بعدها مباشرة الاختبارات التقنية مطلع جانفي 2026، شملت قطارات نقل البضائع والمسافرين.



