لتأمين 10% من احتياجاتها.. دولة أوروبية كبرى تسابق الزمن لانتزاع صفقة “طاقة المستقبل” في الجزائر

طاقة ومناجم

يشهد برنامج التعاون الطاقوي بين الجزائر وبرلين تسارعاً ملحوظاً، حيث بات الاهتمام الألماني بمشاريع الهيدروجين الأخضر يتبوأ مكانة صدارة في الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وفي هذا السياق، تجاوز الطرفان مرحلة الدراسات التجريبية للدخول رسمياً في الإعداد للانتقال نحو الإنتاج الميداني؛ وجاء توقيع بروتوكول الاتفاق الأخير بين مجمع “سوناطراك” والشركة الألمانية “VNG” ليضع حجر الأساس للعبور نحو المرحلة الصناعية لإنتاج الهيدروجين والأمونيا الخضراء على الأراضي الجزائرية، إلى جانب تعزيز التنسيق لخفض انبعاثات غاز الميثان.

​ويأتي هذا التحرك في ظرف يتميز بتضاعف مبادرات الشراكة بين البلدين في قطاع الطاقات المتجددة، وتزامناً مع التجهيز لعقد اجتماع هام في الجزائر العاصمة يضم الفاعلين الستة الأساسيين في مشروع الممر الجنوبي للهيدروجين “SoutH2 Corridor”، متبوعاً بزيارة مرتقبة لوفد من الشركات البافارية في شهر سبتمبر القادم لبحث الفرص الاستثمارية المتاحة على طول سلسلة القيمة.

​الجزائر قلب “المعادلة الخضراء” لأوروبا وبديل آمن لإمدادات الطاقة

​تضع هذه المشاريع المهيكلة الكبرى الجزائر في قلب سياسة الانتقال الطاقوي الأوروبية، حيث تهرع ألمانيا لتأمين إمداداتها المستقبلية من هذه المادة الحيوية بالتوازي مع الاهتمام البافاري المتزايد ببناء صناعة فعلية للجزئية الخضراء. ولم يقتصر هذا الشغف الاقتصادي على الجانب الألماني فحسب، بل تموقعت ولا تزال دول أوروبية أخرى في طليعة هذا التعاون مثل إيطاليا، النمسا، وإسبانيا؛ لكون الاتحاد الأوروبي ينظر إلى الجزائر كأحد أبرز الموردين المستقبليين القادرين على تغطية حصة هامة من احتياجات السوق الأوروبية.

​وتستند الجزائر في ريادتها المرتقبة للسوق الطاقوية إلى جملة من المؤهلات التنافسية الاستراتيجية الاستثنائية، أبرزها:

  • تكاليف إنتاج تنافسية: القدرة على توليد الطاقة النظيفة بأسعار منخفضة تضمن تفوقها في الأسواق العالمية.
  • بنية تحتية قوية وجاهزة: توفر شبكة نقل كفؤة يمكن تكييفها وتطويرها بسهولة لنقل الهيدروجين في شكله الغازي.
  • الموقع الجغرافي القريب: القرب المباشر من القارة العجوز الذي يسهل شحن وتصدير كميات ضخمة من الأممونيوم الأخضر عبر ناقلات الميثان.

​رصد 25 مليار يورو ومخطط وطني لإنتاج 1.2 مليون طن سنوياً

​دفعت هذه المقومات الاقتصادية المفوضية الأوروبية لفتح اعتمادات مالية ضخمة تبلغ 25 مليار يورو مخصصة لتطوير الطاقات المتجددة خلال السنوات المقبلة، مع تثبيت الجزائر كمحور أساسي في هذه المعادلة.

ومن أجل مواكبة هذه الديناميكية الدولية، سطرت الجزائر برنامجاً وطنياً طموحاً يهدف إلى بلوغ حجم إنتاج يفوق 1.2 مليون طن من الهيدروجين الأخضر سنوياً في آفاق عام 2040، وهي الكمية التي تمثل قرابة 10% من إجمالي احتياجات السوق الأوروبية المستقبلية.

​وقد باشرت البلاد فعلياً تنزيل الفصل الأول من هذا المخطط الضخم على أرض الواقع عبر تجسيد المرحلة الأولى من برنامج توليد 15 جيجاواط من الطاقة الشمسية، حيث يرتقب استلام 3000 ميجاواط منها خلال العام الجاري، وهي خطوة حاسمة تمهد لتفعيل الاستراتيجية الوطنية الشاملة وجعل الجزائر لاعباً إقليمياً لا غنى عنه في صياغة المشهد الطاقوي الجديد.