من قلب صحراء الجزائر .. منتوج راقي يقتحم الأسواق الخليجية والأوروبية

فلاحة

لم تعد زراعة فطر الكمأة المعروف محليا بـ“الترفاس” في ولاية المنيعة مجرد تجربة فلاحية محدودة، بل تحولت إلى إنجاز فلاحي فعلي يعكس قدرة الفلاحة الصحراوية على إنتاج محاصيل ذات قيمة مضافة عالية والوصول بها إلى الأسواق الخارجية، في مسار يؤشر على تحولات أعمق يعرفها النشاط الفلاحي بالجنوب الجزائري.

هذا الإنجاز جاء ثمرة اعتماد تقنيات زراعية حديثة تتلاءم مع خصوصيات البيئة الصحراوية، سمحت بإدخال الترفاس ضمن دائرة الإنتاج المنظم، بعد أن كان يُنظر إليه لسنوات طويلة كمنتوج بري موسمي.

ومع التحكم في شروط الزراعة والسقي وضبط التوقيت، بات هذا الفطر يُنتج بكميات معتبرة وبجودة عالية، ما مهّد لانتقاله من الاستهلاك المحلي إلى التسويق الواسع.

وتعتمد هذه التجربة على أساليب زراعية دقيقة، من بينها الرش المحوري والسقي بالتقطير الاقتصادي، إلى جانب استعمال المياه الجوفية دون اللجوء إلى الأسمدة، وهو ما جعل المنتوج طبيعيا بنسبة مائة بالمائة.

هذا التوجه لم يحقق فقط مردودية اقتصادية، بل عزز أيضا منطق الفلاحة المستدامة وترشيد الموارد المائية في منطقة صحراوية تعرف تحديات مناخية خاصة.

ولم يقتصر أثر هذا الإنجاز على الإنتاج فحسب، بل امتد إلى فتح آفاق اقتصادية جديدة، خاصة من خلال تسويق الترفاس عبر مختلف ولايات الوطن وتصديره نحو أسواق خارجية، لاسيما دول الخليج وبعض الدول الأوروبية، ما جعله أحد المنتوجات الفلاحية الصحراوية القليلة التي استطاعت فرض نفسها في مسار التصدير غير النفطي.

كما أسهمت هذه التجربة في خلق ديناميكية فلاحية محلية، من خلال نقل الخبرة إلى فلاحين وشباب مستثمرين، وتحويل زراعة الترفاس إلى نشاط تشتهر به الولاية، خاصة ببعض بلدياتها التي باتت تُصنف كأقطاب واعدة في هذا المجال، بما يعزز التنوع الفلاحي ويوسع قاعدة الإنتاج.

ويؤكد هذا المسار أن الفلاحة الصحراوية بولاية المنيعة قادرة على تحقيق إنجازات نوعية، ليس فقط على مستوى الإنتاج، بل أيضا في خلق منتوجات تنافسية قابلة للتصدير، تسهم في تنويع الاقتصاد المحلي وتعزيز الأمن الغذائي، وترسخ مكانة الجنوب كفضاء حيوي للاستثمار الفلاحي الذكي والمستدام.