هل يدخل أكبر مُصنّع جرارات فلاحية في العالم مجال الاستثمار في الجزائر؟

المجهر صناعة

أبدت شركات بيلاروسية رائدة في الصناعات الميكانيكية، خلال زيارة رسمية لوفد برلماني بيلاروسي رفيع المستوى إلى الجزائر، اهتماما متزايدا بالسوق الجزائرية، خاصة في مجالات العتاد الفلاحي والصناعات الميكانيكية الثقيلة، ما فتح الباب أمام تساؤلات جدّية حول إمكانية انتقال التعاون من مستوى التبادل التجاري إلى شراكات استثمارية فعلية داخل الجزائر، وفي مقدمتها احتمال دخول مصنع مينسك للجرارات، أحد أكبر المنتجين عالميا، مجال الاستثمار المحلي.

وتندرج هذه الرغبة في سياق لقاءات جمعت الوفد البيلاروسي بمسؤولين من المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، إضافة إلى ممثلين عن وزارة الصناعة ومؤسسات جزائرية تنشط في مجال الميكانيك، بعضها يرتبط بعلاقات تعاون سابقة مع بيلاروسيا. وقد عبّر أعضاء الوفد عن اهتمام خاص بتطوير شراكات قائمة على التصنيع أو التجميع المحلي للعتاد الفلاحي، مع التركيز على نقل الخبرة ورفع نسب الإدماج الصناعي.

ويُعد مصنع مينسك للجرارات (MTZ) من أبرز رموز الصناعة الميكانيكية البيلاروسية، وأحد أكبر منتجي الجرارات الفلاحية في العالم، إذ يعود تأسيسه إلى عقود طويلة مكّنته من بناء قاعدة صناعية قوية ومتخصصة في العتاد الموجّه للاستعمال الفلاحي المكثف. وتنتشر منتجات المصنع في عشرات الدول، حيث تُستعمل جراراته على نطاق واسع في الاستصلاح الزراعي، الزراعة الكبرى، والمشاريع الفلاحية ذات الطابع الصناعي.

ويتميّز المصنع بقدرة إنتاجية كبيرة، وتنوّع في النماذج التي تلبي احتياجات مختلفة، من الجرارات الصغيرة والمتوسطة إلى العتاد الثقيل المخصص للأراضي الواسعة، إضافة إلى سمعته العالمية المرتبطة بالمتانة، البساطة التقنية، وطول العمر التشغيلي، وهي خصائص جعلته حاضرًا بقوة في أسواق أوروبا الشرقية، آسيا، إفريقيا وأمريكا اللاتينية.

ويأتي هذا الاهتمام بالسوق الجزائرية في وقت تولي فيه السلطات العمومية أهمية خاصة لتطوير المكننة الفلاحية، باعتبارها ركيزة أساسية لرفع مردودية القطاع الزراعي وتقليص التبعية للاستيراد. وقد أكّد رئيس الجمهورية في أكثر من مناسبة على ضرورة توجيه الاستثمارات نحو العتاد الفلاحي، وربط الفلاحة بالصناعة الميكانيكية ضمن رؤية شاملة للأمن الغذائي.

كما يتقاطع هذا التوجه مع مشاريع هيكلية يجري التحضير لها، على غرار المدينة الفلاحية وتنصيب مجلس وطني مختص بتأطير مسار المكننة، ما يجعل الجزائر سوقًا واعدة بالنسبة لمصنّعين عالميين في مجال الجرارات والعتاد الفلاحي. وفي هذا الإطار، يبرز مصنع مينسك للجرارات كأحد الأسماء القادرة على لعب دور محوري في حال تجسيد شراكة استثمارية فعلية.

وتبقى إمكانية دخول أكبر مُصنّع جرارات فلاحية في العالم إلى السوق الجزائرية مرتبطة بترجمة هذا الاهتمام إلى مشاريع ملموسة، سواء عبر التصنيع المحلي أو التجميع الصناعي، غير أن المؤشرات التي حملتها الزيارة البرلمانية البيلاروسية تعكس، على الأقل، استعدادًا متزايدًا لاستكشاف هذا الخيار في مرحلة تشهد فيها الجزائر إعادة رسم خريطة شراكاتها الصناعية والفلاحية.