سجلت أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية ارتفاعاً لافتاً بنسبة 3% لتصل إلى مستوى 98.2 دولاراً للميغاواط/ساعة، مسجلة بذلك أعلى مستوياتها المسجلة منذ عام 2022.
وتأتي هذه القفزة السعرية الجديدة وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية والعسكرية في منطقة مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي لشحنات الطاقة العالمية، مما أثار موجة مخاوف عارمة لدى الأسواق الأوروبية بشأن تراجع المخزونات المتاحة واحتمالية حدوث اضطرابات حادة في إمدادات الغاز المسال القادمة من الشرق الأوسط.
وتضع هذه التطورات المتسارعة القارة العجوز أمام تحديات جديدة تتعلق بالأمن الطاقوي مع اقتراب فترات الذروة في الاستهلاك الفصلي، حيث تسعى الدول الأوروبية جاهتة لتأمين بدائل موثوقة للغاز وضمان تغذية شبكاتها الوطنية بالقدر الكافي.
وفي ظل هذه المعطيات المتوترة، تبرز الجزائر كأحد أبرز المستفيدين من الصعود الملحوظ لأسعار الغاز العالمية، بالنظر إلى مكانتها كشريك طاقوي موثوق ومورد رئيسي للغاز الطبيعي والغاز المسال نحو الأسواق الأوروبية، وخاصة حوض البحر الأبيض المتوسط كإيطاليا وإسبانيا.
ومن شأن هذه المستويات السعرية المرتفعة أن تسهم بشكل مباشر في تعزيز الإيرادات الوطنية من المحروقات وتغذية صندوق ضبط الإيرادات، مما يمنح الحكومة الجزائرية أريحية مالية أكبر لتنفيذ مشاريع التنمية وتوسيع الاستثمارات الوطنية.
كما تُعزز هذه الأزمة الاستراتيجية موقع مجمع “سوناطراك” كمورد آمن ومستقر لا يخضع للمخاطر الجيوسياسية المعقدة للممرات البحرية البعيدة، بفضل خطوط أنابيب الغاز العابرة للبحر المتوسط وقربها الجغرافي المباشر من أوروبا، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة لإبرام عقود طويلة الأجل وزيادة أحجام الصادرات الوطنية.
وتسعى الجزائر عبر ضخ استثمارات ضخمة في مجالي الاستكشاف والتطوير لتوسيع قدراتها الإنتاجية والتصديرية، وتأمين المزيد من الإمدادات للشركاء الأوروبيين الراغبين في تنويع مصادرهم والابتعاد عن المناطق المضطربة.
إن المزيج الراهن بين ارتفاع الأسعار وزيادة الطلب على المصادر الموثوقة يرسخ دور الجزائر كرائد إقليمي في سوق الطاقة، ويجعل من قدراتها الإنتاجية صمام أمان للدول الأوروبية ودافعاً حاسماً للانتعاش الاقتصادي المحلي.



