تعمل الجزائر على استرجاع عدد كبير من المؤسسات المغلقة التي يقبع أصحابها في السجن المتهمين في قضايا فساد والمتوقفة منذ مدة، على أمل إعادة بعثها من جديد للمساهمة في مخطط الانعاش الاقتصادي.

وكشف المدير العام للقطاع العمومي التجاري بوزارة الصناعة، بن ضيف الحسين، خلال حلوله ضيفا على الإذاعة الوطنية، أن الدولة استرجعت عددا كبيرا من المؤسسات والمجمعات التي تمت مصادرتها بأحكام قضائية نهائية، مشيرا أن السلطات العليا للبلاد أبقت على عمال هذه المؤسسات وعلى نشاطها.

أملاك مسترجعة

مصانع وأملاك استرجعتها الدولة

مصانع وأملاك استرجعتها الدولة

وبالعودة إلى ما استرجعته الدولة من أملاك العديد من هذه المؤسسات وتحويلها لمجمعات عمومية، ندكر مصنع الزيت بجيجل للإخوة كونيناف، الذي حول إلى مجمع عمومي،- يتابع بن ضيف الحسين-  أن هذا المصنع سيساهم في تطوير بعض الصناعات الأخرى وسيغطي 50 % من مادة الزيت و80 % من أغذية الأنعام.

كما تم استرجاع أيضا مجمع معزوز ومجمع حداد للأشغال العمومية “ETRHB”، وشركة طحكوت للنقل وتحويلها إلى مجمع عمومي تابع لوزارة النقل تحت مسمى “الجامعية للنقل والخدمات”.حسب الإطار بوزارة الصناعة.

شركة “أونيام” هي الأخرى مرت بضائقة مالية،لكن الدولة الجزائرية سارعت للنظر في المشاكل التي تعاني منها هذه المؤسسة الهامة، وفي هذا الصدد، أوضح إطار بوزارة الصناعة أنه تم تسديد جميع أجور العمال والشركة تبحث مع شريك أجنبي ليس لفتح رأس مالها بل لتطوير المنتجات، معلنا عن وجود مفاوضات مع بنك لتسخير مبلغ مالي قد يبلغ 1 مليار دينار لإنقاذها والحفاظ على توازنها.

من جهة أخرى، أحصت ذات الوزارة، 51 مؤسسة ووحدة متوقفة، غير أن الدولة الجزائرية وضعت مخططا لإعادة بعثها من جديد، تمثلت في مؤسسة الزيت بالجزائر العاصمة بعد مصادرتها من متعامل خاص وتحويلها للقطاع العمومي، وكذلك مؤسسة مصنع الخميرة بقالمة الذي تريد الوزارة بعثه قريبا لتقليص فاتورة الاستيراد.

مبادرة جيدة

كونيناف وحداد أحد أوجه العصابة

كونيناف وحداد أحد أوجه العصابة

وعلق الخبير لخضر يدروج في تصريح خص به موقع سهم ميديا، عن الخطوة التي أقدمت عليها الدولة الجزائرية والخاصة بإعادة بعث المؤسسات المغلقة التي كانت بيد الجماعة أو ما يسمى بالعصابة ووصفها بالمبادرة الجيدة بالنسبة للإقتصاد الوطني على الأقل من حيث إعادة بعث عدد معتبر من الوظائف بالنسبة للأنشطة التي يمكن إعادتها لاسيما في قطاع البناء.

أما حول احتمال خوصصة هذه المؤسسات وفتح رأس مالها، يبقى واردا لكن بالمحافظة على أصول هذه الشركات ومناصب الشغل. وفي هذا الصدد، دعا يدروج إلى ضرورة النظر إلى الأوعية التي تخصصت فيها الشركات التي تريد الحكومة إعادة بعثها، فهناك شركات لا يمكن أن يستفيد منها المحيط الاقتصادي لأسباب منطقية و هي أن المادة المستخدمة غير متاحة.( المركبات و السيارات)، بالمقابل فإن الشركات الإنتاجية فمن الممكن أن يستفيد منها الإقتصاد في خلق مناصب شغل و تحقيق العوائد و بالتالي المساهمة في الناتج المحلي الوطني في إشارة إلى الحبوب و الصناعات الغدائية و الزراعية.

ونوه ذات الخبير إلى أن استعادة العقار الصناعي و الزراعي الذي استحوذت عليه العصابة أمر إيجابي جدا يمكن أن يتم تخصيصه لمستثمرين حقيقين إن أبدوا الرغبة مع وضع دفتر شروط محدد و صارم.

وأشار لخضر يدروج في سياق تصريحه لسهم ميديا، أن أكثر الشركات التي استفادت من الأموال العمومية هي شركات لا يمكن أن تستفيد منها الحكومة حاليا لأنها تخصصت في نفخ العجلات و لم تستورد أي نوع من تكنولوجيات التصنيع أو تساهم في الدمج الصناعي المحلي. و بالتالي مثل هذه الشركات يكون انعكاسها سلبي على الاقتصاد لأنها أنهت الآلاف من مناصب الشغل و من المستحيل إعادتها إلى الواجهة. بينما الشركات التي سجلت باسم العصابة فإن أغلبيتها لم تكن من الشركات التي عملت على التصنيع باستثناء البعض منها مثل تلك المتخصصة في الصناعات الغذائية و البعض في الأجهزة الالكترونية و الكهربائية.

عزم الدولة

تبون يؤكد عزمه على بعث المؤسسات المغلقة

تبون يؤكد عزمه على بعث المؤسسات المغلقة

وكان قد أعلن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في لقاء مع الصحافة الوطنية سابقا، أن الجزائر تعمل على بعث المؤسسات المغلقة وتمكنت من استرجاع ما لا يقل عن 44 عقارا من بينها قصور وشقق في فرنسا ضمن عملية استرجاع الأموال المنهوبة والمحوّلة نحو الخارج معلنا عن عمليات أخرى ستعلن لاحقا، معربا عن التزامه المطلق بقراره لاستعادة هذه الأموال فور صدور الأحكام النهائية في حق المتورطين في قضايا الفساد مشيرا إلى أنه على دول الاتحاد الأوروبي مساعدة لمساعدة الجزائر في هذا المسعى،خاصة و أن بعض الشركات الأوروبية تورطت في الكثير من قضايا الفساد بتحويلها للأموال الجزائرية واستثمارها في القارة الأوروبية.

و من هذا المنطلق، جدد المحلل قوله أن مجال مناورة الحكومة يبقى كونها غير قادرة إلى الحين على استرجاع الأموال المنهوبة و المحولة إلى الخارج من طرف العصابة بمن فيهم أولئك الذين لم يتم الحجز عليهم و استطاعوا استثمار مليارات في الخارج بطرق غير قانونية، ذلك أن طريق استعادة مثل هذه الاموال تتطلب مجهودات ديبلوماسية و قانونية طويلة جدا إن لم نقل مستحيلة.

وفعلا صادر خلال الأسبوع الجاري القضاء الجزائري الممتلكات المحجوزة لعدد من رجال الأعمال المتهمين في قضايا فساد وتم تحويلها ووضعها تحت وصاية مجمعات عمومية.

وحسب ما كشف عنه موقع النهار أونلاين، شملت تحويل مصنع الزيوت الغذائية بميناء العاصمة للإخوة كونيناف إلى ملكية مجمع “أغروديف”، يليه نفس القرار خص مصنع الزيوت الغذائية بجيجل والذي كان مملوكا في السابق للإخوة كونيناف إلى جانب تحويل مصنع السكر بخميس الخشنة لرجل الأعمال المسجون معزوز ليصبح تحت تصرف المجمع العمومي “المدار” و تحويل مصنعي المصبرات والمياه المعدنية نقاوس لرجل الأعمال معزوز حيث وضع الأول تحت تصرف مجمع “أغروديف” والثاني تحت تصرف المجمع العمومي “المدار”، ضف إلى دلك مصادرة مصنع الحديد بوهران لرجل الأعمال المسجون علي حداد وتحويل ملكيته إلى مجمع “إيميتال”.

وكان في وقت سابق، قد أكد وزير الصناعة أحمد زغدار مع عدد من المدراء العاميين للمؤسسات العمومية الاقتصادية المتوقفة والمتعثرة، على إمكانية إعادة بعث المؤسسات المغلقة، نظرا للأهمية الكبيرة التي تكتسيها في حياة الاقتصاد الوطني.

(Visited 269 times, 1 visits today)