بعد أسابيع من زلزال الـ 9 مليارات برميل.. أين وصلت خطة “القرنين” النفطية قرب الحدود السعودية؟

طاقة ومناجم

شهدت أسواق الطاقة العالمية في الأسابيع الماضية واحدة من أكبر الطفرات الاستكشافية في العقد الأخير، بعد الإعلان الرسمي لوزارة النفط العراقية عن اكتشاف هيدروكربوني ضخم هز الأوساط الاقتصادية.

ومع مرور حوالي 40 يوماً على هذا الحدث البارز، تتجه أنظار خبراء الطاقة والمستثمرين الآن إلى “مرحلة ما بعد الإعلان”، لتفكيك خريطة الطريق الجيوسياسية والاقتصادية التي يرسمها هذا المشروع العملاق الواقع بمحاذاة الحدود العراقية – السعودية.

أبعاد تكنولوجية متطورة وشراكة صينية حاسمة

الحدث الذي حظي بمتابعة دولية واسعة، جاء عقب سلسلة من جولات التراخيص الخامسة التكميلية والسادسة، والتي تجسدت فيها نجاعة التعاون الإستراتيجي مع عملاق الطاقة الصيني شركة “زينهوا” (ZhenHua). وتُشير القراءات التحليلية للمشروع إلى أن رقعة “القرنين” الاستكشافية، الواقعة ضمن الحدود الإدارية لمحافظة النجف الأشرف، تمثل أولى الثمار الحقيقية لهذه الجولات الطموحة، حيث شهدت الخطط التنفيذية تسارعاً قياسياً منذ تفعيل العقد وأعمال التطوير الميداني.

وتكمن القوة الإستراتيجية لهذا المشروع في المساحة الجغرافية الشاسعة التي يغطيها، والتي تصل إلى قرابة 8773 كيلومتراً مربعاً. وقد أسهمت التكنولوجيا الصينية المتطورة التي أدخلتها شركة “Qurnain Petroleum Limited” (التابعة للمجمع الصيني) في تسريع عمليات الحفر والتقييم الجيولوجي للطبقات العميقة، مما أدى إلى حسم النتائج الأولية للبئر الاستكشافي الثاني “Shams-11”.

لغة الأرقام.. كيف تتغير موازين القوى في سوق النفط؟

وفقاً للمؤشرات الفنية المعتمدة من قطاع الاستخراج، فإن هذا الاكتشاف لا يقتصر على كونه مجرد رقم عابر، بل هو إضافة نوعية للاحتياطيات الإستراتيجية:

  • حجم الاحتياطي الأولي: يُقدر بنحو 8.835 مليار برميل من النفط الخام الخفيف، وهو من الأنواع الأكثر طلباً ومزايدة في الحراج الإعلاني والأسواق الدولية.
  • معدل الإنتاج التجريبي: كشفت الاختبارات تدفقاً أولياً يصل إلى 3248 برميلاً يومياً من البئر الاستكشافي، مما يعكس الضغط الهيدروليكي الممتاز للمكمن.
  • الاحتياطي الإجمالي العام: يساهم هذا التطور في تعزيز متانة الموقف المالي لبغداد، التي تتجاوز احتياطياتها المؤكدة حالياً عتبة 145 مليار برميل.
استدامة الإنتاج واستثمار الغاز المصاحب

وفي سياق التحديثات المستمرة لهذا الملف، شددت التوجيهات الوزارية الأخيرة على ضرورة تسريع وتيرة العمل والانتقال من مرحلة الاستكشاف إلى خطط الإنتاج المستدام في حقل “القرنين”، بالتوازي مع تطوير حقل شرقي بغداد الجنوبي.

الهدف الأساسي المرسوم للمرحلة القادمة لا يقتصر على ضخ الخام فحسب، بل يمتد إلى توطين تكنولوجيات متطورة لاستثمار الغاز المصاحب، وهو ملف يحظى باهتمام بالغ من كبريات شركات الطاقة العالمية والمستثمرين في قطاع البنية التحتية النفطية.

ومع تزايد الطلب العالمي على إمدادات الطاقة الثابتة، يمنح هذا الملف الاقتصادي ورقة رابحة لتعزيز الإيرادات المالية طويلة المدى، ويفتح الباب أمام حزمة جديدة من الشراكات الصناعية التي قد تعيد ترتيب حصص النفوذ في أسواق النفط العالمية خلال النصف الثاني من عام 2026.