تتوقع الجزائر تحقيق قفزة نوعية في إنتاج الحبوب خلال موسم 2025-2026، بتسجيل محصول إجمالي يتجاوز حاجز الـ 50 مليون قنطار، ما يعادل أكثر من 5 ملايين طن. وجاء الكشف عن هذه التقديرات الرسمية خلال اجتماع تنسيقي مكثف عبر تقنية التحاضر المرئي عن بُعد، ترأسه وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية والنقل، سعيد سعيود، مع ولاة الجمهورية بقصر الحكومة، لضبط الاستعدادات الميدانية الجارية وتطبيق التوجيهات المباشرة لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الرامية لإنجاح حملة الحصاد والدرس.
استنفار شامل وتنسيق ميداني صارم للأمن الغذائي
أكد وزير الداخلية خلال هذا اللقاء الاستثنائي أن حملة الحصاد والدرس تحظى بمتابعة دقيقة وخاصة من قِبل رئيس الجمهورية، بالنظر إلى ارتباطها المصيري والمباشر بملف تعزيز الأمن الغذائي القومي. وأوضح الوزير أن بلوغ الأهداف المسطرة وجمع أزيد من 50 مليون قنطار يفرض على جميع الفاعلين والمتدخلين النزول إلى الميدان وإعلان حالة التعبئة الشاملة تحت الإشراف المباشر للولاة، لضمان التكفل الفوري بكل الانشغالات وتذليل العقبات المطروحة في حينها.
وفي هذا الإطار، أمر الوزير بفرض متابعة يومية ولصيقة لكافة مراحل الحملة، مع وجوب التواجد الدائم والمستمر للمسؤولين في مواقع الحصاد والجمع والتخزين لرفع أي تداخل أو تماطل فوراً. ولم تقتصر الإجراءات على الرقابة الميدانية، بل شملت أيضاً تنصيب خلايا يقظة ومتابعة دائمة على مستوى كافة ولايات الوطن، تعمل بالتنسيق والترابط اللحظي مع الخلية الوطنية المخصصة لهذا الغرض بمقر الوزارة الأولى، مما يتيح تتبع مؤشرات التقدم وتحديث الإحصائيات بدقة عالية واتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب.
استراتيجية لوجستية لإدارة المخازن وتعزيز التضامن بين الولايات
وفي شق التدابير اللوجستية، وجّه الوزير بتسخير أقصى الطاقات الاستيعابية لمنشآت التخزين في البلاد، عبر الاستغلال الأمثل لجميع المستودعات والصوامع التابعة للقطاعين العام والخاص على حد سواء. كما شدد على ضرورة تجنيد كافة وسائل النقل المتاحة، لا سيما شاحنات الوزن الثقيل، لضمان النقل والتحويل الفوري للمحاصيل من الحقول إلى مراكز التخزين حفاظاً على سلامة المنتج الوطني وتفادي تلفه في الهواء الطلق.
وامتدت الخطة الحكومية لتشمل تفعيل آلية التضامن والتعاون المشترك بين الولايات، حيث أُلزم الولاة بإعداد وتطبيق مخطط تنسيقي يسمح بالنقل السريع لعتاد الحصاد والآليات نحو المناطق التي تشهد ذروة العمليات أو تلك التي تحتاج دعماً إضافياً، إلى جانب استغلال طاقات التخزين الفائضة في الولايات المجاورة لضمان أقصى درجات الكفاءة اللوجستية.
وفي ختام توجيهاته، ألحّ وزير الداخلية على ضرورة رفع مستويات اليقظة والاستباقية لمواجهة المخاطر التي قد تهدد المحاصيل الزراعية، وعلى رأسها حوادث الحرائق والتقلبات الجوية الفجائية كالاضطرابات والأمطار الرعدية، مع الإبقاء على الجاهزية القصوى لفرق التدخل وتأمين المنتوج حتى الفراغ التام من العمليات، متبوعاً بتقارير ميدانية دورية ترفع مباشرة للخلية الوطنية لتقييم النتائج أولاً بأول.



