من مجاعة مدقعة إلى سابع أكبر منتج للقمح عالمياً.. دولة إفريقية تصنع معجزة غذائية!

فلاحة

في تحول تاريخي يغير خارطة الأمن الغذائي العالمي، كشفت بيانات رسمية عن طفرة قياسية غير مسبوقة في إنتاج القمح بدولة إثيوبيا، قفزت بالبلد الشرق إفريقي – الذي عانى لسنوات طويلة من الجفاف والمجاعات – إلى المركز السابع عالمياً.

ووفقاً للأرقام المعلنة، فقد بلغ إنتاج إثيوبيا من القمح العام الحالي 33 مليون طن، مقارنة بنحو 2.5 مليون طن فقط قبل أقل من 10 سنوات، لتتساوى بذلك مع كندا التي تحتل المرتبة السابعة عالمياً بمتوسط إنتاج سنوي يقدر بـ 33.8 مليون طن.

​وفي تعليقه على هذا الإنجاز، أكد رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، أن فكرة تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح تحولت اليوم إلى واقع ملموس في البلاد، بعد أن كانت حتى قبل سنوات قليلة مضت أمراً يعتقد الكثيرون أنه بعيد المنال.

​خارطة الإنتاج العالمي وخطوة استراتيجية لإنقاذ القارة السمراء

​وتأتي هذه القفزة الإثيوبية لتحدث ارتدادات إيجابية في بورصة الغذاء؛ في وقت لا تزال فيه روسيا تتصدر الإنتاج العالمي بنحو 102 مليون طن، تليها الولايات المتحدة الأمريكية بإنتاج يبلغ 44.9 مليون طن، بينما تقدر منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) متوسط الإنتاج العالمي الإجمالي من القمح بنحو 790 مليون طن سنوياً.

​وينظر الخبراء إلى هذه الطفرة الإنتاجية باعتبارها خطوة استراتيجية حاسمة لدعم الأمن الغذائي في القارة الإفريقية، التي تواجه تحديات استيراد ضخمة؛ حيث تستورد دول القارة ما قيمته نحو 8 مليارات دولار سنوياً من القمح من روسيا وأوكرانيا لتغطية العجز المحلي.

​إنهاء التبعية لروسيا وأوكرانيا وتوفير مليارات الدولارات

​وحسب تقارير صادرة عن بنك التنمية الإفريقي، فإن 90% من إجمالي تجارة إفريقيا مع روسيا – والتي تعادل نحو 4 مليارات دولار – تذهب حصراً لتغطية واردات القمح.

ومن شأن البروز الإثيوبي كقوة زراعية صاعدة أن يفتح الباب أمام تقليص هذا الاستنزاف المالي الضخم، والاعتماد على الإنتاج الإفريقي البيني لتأمين لقمة عيش ملايين الأفارقة بعيداً عن تقلبات الأسواق الدولية والصراعات الجيوسياسية.