في تطور لافت يعكس توتّرا غير معلن بين البيت الأبيض وأحد عمالقة الطاقة في العالم، ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى احتمال استبعاد شركة “إكسون موبيل” من خطته الرامية لدفع كبريات شركات النفط الأميركية إلى ضخ استثمارات لا تقل عن 100 مليار دولار لإعادة إنعاش قطاع النفط في فنزويلا، في خطوة تكشف عن بداية صراع خفي بين الإدارة الأميركية والشركة النفطية العملاقة.
ترامب، وفي تصريحات أدلى بها للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية أثناء عودته من فلوريدا إلى واشنطن، عبّر بوضوح عن امتعاضه من موقف “إكسون”، قائلاً إنه “ربما يميل إلى إبقاء الشركة خارج الأمر”، في إشارة مباشرة إلى استيائه من رد فعلها تجاه مبادرته الاستثمارية في فنزويلا، واصفًا تصرّفها بـ”الدهاء الزائد”.
وتأتي هذه التصريحات بعد اجتماع عُقد في البيت الأبيض وضم قرابة 20 من كبار التنفيذيين في قطاع النفط، حيث برز موقف الرئيس التنفيذي لـ”إكسون موبيل”، دارين وودز، كأحد أكثر المواقف تحفظًا، إذ اعتبر أن فنزويلا “غير قابلة للاستثمار” في ظل الأطر القانونية والتجارية الحالية، مذكّرًا بأن حكومة كراكاس صادرت أصول شركته مرتين في السابق.
هذا التباين في المواقف كشف عن فجوة واضحة بين طموحات ترامب لإعادة رسم خارطة الاستثمار النفطي في فنزويلا، وتحفّظات الشركات الكبرى التي تنظر إلى السوق الفنزويلية بعين الحذر. فرغم أن عدداً من الرؤساء التنفيذيين أبدوا ترحيبًا مبدئيًا بالفرص المحتملة هناك، إلا أنهم شددوا في الوقت نفسه على أن الطريق لا يزال مليئًا بالعقبات، ويتطلب إصلاحات جوهرية قبل الإقدام على استثمارات ضخمة.
وفي ظل هذا السياق، لم يوضّح ترامب بعد الآليات التي قد يعتمدها لإقصاء “إكسون موبيل” فعليًا من المشروع، غير أن تصريحاته الأخيرة توحي بأن العلاقة بين الطرفين دخلت مرحلة شدّ وجذب، قد تعيد رسم ملامح التحالفات داخل قطاع الطاقة الأميركي، خصوصًا مع تصاعد الرهانات السياسية والاقتصادية المرتبطة بفنزويلا.
ويبدو أن هذا الخلاف يتجاوز مجرد تباين في التقديرات الاقتصادية، ليعكس صراعًا أعمق بين منطق السياسة الذي يقوده ترامب، ومنطق الشركات الكبرى التي تحكمها حسابات المخاطر والعوائد، في مشهد مرشّح لمزيد من التطورات خلال الفترة المقبلة.



