مع الارتفاع القياسي في حركة التنقل التي تميز فترة العطلة الصيفية وازدياد تنقل العائلات نحو الشواطئ والمناطق الداخلية، عادت الضغوط لتُلقي بظلالها على سوق العجلات المطاطية في الجزائر، مما أثقل كاهل أرباب العائلات الراغبين في تنقل آمن بمركباتهم. وفي هذا السياق، يطرح الشارع الجزائري تساؤلاً جوهرياً: هل ستتغير أسعار عجلات «نفطال» وما هي تفاصيل خطة إنهاء الأزمة؟
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن الأزمة الحادة التي استمرت على مدار عامين تتجه نحو الانفراج النهائي والحل الجذري ابتداءً من شهر سبتمبر القادم؛ وذلك بفضل خطة التوريد والتوزيع المكثفة التي تقودها الشركة الوطنية لتوزيع المنتجات البترولية «نفطال»، المكلفة رسمياً من قبل السلطات العليا في البلاد بملف استيراد وتوزيع زيوت المحركات أولاً، ثم إطارات السيارات منذ سبتمبر 2025.
هل ستتغير أسعار عجلات نفطال؟.. مفاوضات مع 13 مصنّعاً عالمياً
ترتبط إمكانية تحديد وتغير أسعار العجلات الجديدة بمرحلة مفاوضات حاسمة تجري حالياً؛ حيث كشفت مديرة الاتصال بشركة نفطال، فرح محيوز عمراوي، أن المناقصة الوطنية والدولية الثانية التي أُطلقت في شهر ماي الماضي لاقتناء 3.5 مليون إطار مخصص للمركبات الخفيفة بلغت مرحلة المفاوضات النهائية بشأن الأسعار.
وتخوض “نفطال” حالياً مفاوضات مع 13 أوبراطوراً ومصنّعاً عالمياً تم اختيارهم وتأهيلهم ضمن المناقصة لتحديد التعريفة وتوفير أفضل التكاليف التنافسية، على أن تبدأ أولى تسليمات هذه المناقصة الضخمة خلال شهر سبتمبر القادم.
تأتي هذه المناقصة استكمالاً للعقد الأول المبرم مع المصنّع الإيطالي لعلامة «كونتيننتال» (Continental) في نوفمبر 2025 لاستيراد مليون إطار؛ حيث تم حتى الآن:
- شحن 850 ألف إطار منذ توقيع العقد.
- توزيع 760 ألف إطار منها بالفعل عبر مختلف أنحاء الوطن.
- شحن 90 ألف عجلة تتواجد حالياً في عرض البحر ومن المرتقب وصولها خلال الأيام القليلة القادمة.
- استكمال الـ 150 ألف عجلة المتبقية من العقد خلال شهر أوت الجاري.
وكان الرئيس المدير العام لشركة نفطال، جمال شردود، قد التزم في جوان وجويلية الفارطين بحل مشكلة الندرة نهائياً بدءاً من سبتمبر القادم، مع انطلاق توريد شحنات المناقصة الجديدة (3.5 مليون إطار) لتنضم إلى المليون إطار الخاص بعقد “كونتيننتال”.
ظاهرة المضاربة وإجراءات نفطال لحماية المستهلك
أدت حالة الشغور وتوقف الاستيراد أمام المتعاملين الخواص منذ عدة سنوات، إلى جانب غياب الممثل القديم لعلامة “كونتيننتال”، إلى بروز ظاهرة المضاربة في السوق السوداء؛ حيث يُلاحظ بكثرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي عرض عجلات “Conti” للبيع من قبل أفراد بـ أسعار تتجاوز ضعف السعر الرسمي المحدد من طرف نفطال لنفس المقاسات.
ورداً على هذا الوضع، أوضحت مديرة الاتصال أن محاربة المضاربة لا تدخل ضمن الاختصاصات المباشرة لشركة نفطال، إلا أن الشركة اتخذت تدابير حازمة للحد منها وضمان وصول المنتج بالسعر الرسمي للمواطنين:
- البيع الحصري عبر المنصة الرقمية: تقييد واحتكار عمليات الشراء عبر المنصة الإلكترونية الرسمية (e-mahata.naftal.dz).
- الرقابة بالبطاقة الرمادية: اشتراط تقديم وتسجيل البطاقة الرمادية للمركبة، لمنع الشخص الواحد من شراء العجلات أكثر من مرة خلال فترة زمنية تقل عن 6 أشهر.
- توسيع نقاط الاستلام (220 نقطة جديدة): توسيع شبكة التوزيع ونقاط استلام العجلات للمواطنين من 200 إلى 450 نقطة عبر إدماج محطات الخدمة التابعة لشبكة نفطال عبر الوطن.
- تسريع وتيرة الشحن اليومي: رفع معدل التسليمات اليومية للعجلات المشتراة رقمياً من 6,000 إلى 10,000 إطار يومياً.
توازن الحظيرة الوطنية واكتفاء ذاتي بـ 20 مليون إطار
تُقدر احتياجات السوق الوطنية من العجلات المطاطية بحوالي 6.5 مليون إطار سنوياً، وهو رقم يتناسب مع حجم الحظيرة الوطنية للسيارات المقدرة بأكثر من 6.5 مليون مركبة بجميع الأصناف، علماً أن مركبات الوزن الثقيل والحافلات والمركبات النفعية تمثل زهاء ثلث هذه الحظيرة.
ومن المرتقب أن يستعيد السوق توازنه السعري والتمويني بفضل التكامل بين الاستيراد والإنتاج المحلي:
- دخول شحنات مناقصة نفطال الجديدة (3.5 مليون إطار) حيز التوزيع في سبتمبر.
- رفع الطاقة الإنتاجية لمصنع «إيريس» (Iris Tyres) من 2 مليون إلى 4 ملايين إطار سنوياً.
- دخول مشاريع المصانع المرتقبة في كل من وهران، المسيلة وغرداية مرحلة النشاط، وهو ما سيرفع الإنتاج الوطني الإجمالي إلى نحو 20 مليون إطار سنوياً، مما سيغطي الطلب المحلي بالكامل ويفتح المجال نحو التصدير



