تشهد العلاقة الاقتصادية بين الجزائر وأبنائها المغتربين في الخارج منعطفاً استشرافياً حاسماً، ينتقل بالجالية من مجرد عقول مهاجرة إلى فواعل أساسية وشركاء حقيقيين في بناء صرح الاقتصاد الوطني الجديد.
وفي مشهد اقتصادي واعد احتضنته مدينة جنيف السويسرية، تجمعت أكثر من 250 كفاءة ورجل أعمال من أفراد الجالية الوطنية المقيمة بسويسرا في ندوة اقتصادية رفيعة المستوى حملت شعار “الاستثمار في الجزائر: الفرص والآفاق”، حيث أظهر الحاضرون اهتماماً كبيراً وجاهزية تامة لقلب الطاولة على سنوات الاغتراب، من خلال التخطيط الجاد لنقل خبراتهم العالمية ورساميلهم لتجسيد مشاريع استثمارية نوعية ذات قيمة مضافة على أرض الوطن تزامناً مع التسهيلات الكبرى لعام 2026.
وجاء هذا التحرك التاريخي، الذي نظمته القنصلية العامة للجزائر بجنيف بالشراكة مع الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، ليؤكد حرص السلطات العمومية على تثمين مساهمة الكفاءات الوطنية بالخارج في مسار التنمية المستدامة؛ حيث أكد كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية المكلف بالجالية الوطنية بالخارج، السيد سفيان شايب، عبر تقنية التحاضر عن بعد، أن البلاد تعيش ديناميكية اقتصادية واعدة بفضل الإصلاحات الهيكلية الشاملة المحسنة لمناخ الأعمال، مشدداً على أن الدولة تراهن على عقول أبنائها المغتربين لتجسيد مشاريع رائدة تخلق الثروة.
ومن جانبه، أبرز القنصل العام بجنيف، السيد رضا بولعسل، المكانة المرموقة للجالية في سويسرا كقوة اقتصادية ورأسمال بشري هام، مؤكداً التزام الدبلوماسية بفتح قنوات اتصال دائمة لتمكينهم من المساهمة الفعلية في تنمية وطنهم الأم وتوفير مناصب الشغل.
وفي قلب المحادثات، استعرض المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، السيد عمر ركاش، الضمانات التشريعية والمزايا الاستثنائية التي يكرسها قانون الاستثمار الجديد، معلناً أمام الحاضرين إنهاء العراقيل الإدارية من خلال الدور المحوري للشبابيك الوحيدة التي باتت المحاور القانوني والأوحد للمستثمر، مما يتيح لأبناء الجالية والشركاء الأجانب مرافقة لصيقة وتبسيطاً كاملاً لكافة الإجراءات الإدارية لتجسيد استثماراتهم بسرعة وأمان.
وقد شهدت الندوة تفاعلاً واسعاً ونقاشات معمقة من طرف الكفاءات ورجال الأعمال المغتربين، الذين عبروا عن رغبتهم الصادقة في الانخراط في هذه الحركية التنموية وبناء مشاريع استثمارية واعدة في مختلف القطاعات، مما يثبت أن المنظومة الاقتصادية الجديدة نجحت في إعادة بناء جسور الثقة الكاملة بين الجزائر وعقولها المهاجرة.



