وافقت الحكومة الأمريكية رسمياً على تقديم تمويل استثماري ضخم تصل قيمته إلى 414 مليون دولار أمريكي لصالح مشروع استخراج وتطوير اليورانيوم في جمهورية النيجر، وفق ما أعلنت عنه الشركة المكونة والمطورة للمشروع، في خطوة اعتبرتها مصادر مطلعة إنجازاً استراتيجياً واختراقاً دبلوماسياً واقتصادياً لافتًا لليابان وواشنطن في غرب إفريقيا.
وتأتي هذه الخطوة الهامة بعد نحو عامين كاملين من قرار السلطات في النيجر بإنهاء التواجد العسكري الأمريكي وطرد جميع القوات التابعة للولايات المتحدة من أراضيها، مما يعكس تحولاً استراتيجياً في العلاقات بين البلدين نحو التركيز على الشراكات الاقتصادية وتأمين سلاسل التوريد الحيوية.
ضربة موجعة لفرنسا بعد طردها من مشاريع اليورانيوم
تُشكل هذه الخطوة الأمريكية تحولاً دراماتيكياً في خارطة النفوذ داخل غرب إفريقيا، وتُوجّه ضربة موجعة ومباشرة للمصالح الفرنسية في المنطقة. فباريس، التي ظلت لعقود طويلة تحتكر استخراج وتوريد اليورانيوم النيجري عبر عملاق الطاقة المملوك للدولة “أورانو” (Orano) لتغذية المفاعلات النووية الفرنسية وتأمين معظم احتياجاتها من الكهرباء، وجدت نفسها خارج المعادلة كلياً عقب قرار السلطات العسكرية في نيامي بإلغاء تراخيص التعدين الفرنسية وطرد شركاتها.
ولم تكتفِ النيجر بإنهاء التواجد العسكري الفرنسي، بل امتدت إجراءاتها القاسية إلى حرمان باريس من موارد اليورانيوم الاستراتيجية، ليفتح هذا الفراغ الميداني الباب واسعاً أمام واشنطن لاقتناص العقود الملغاة وإعادة بناء نفوذها الاقتصادي برؤوس أموال ضخمة. هذا التطور لا يُسهم فقط في تسريع خروج فرنسا النهائي من الساحل، بل يضع باريس أمام أزمة طاقوية جادة تجبرها على البحث عن بدائل مكلفة لتأمين محطاتها النووية بعيداً عن أراضيها المستعمرة سابقاً.
تأمين المعادن الاستراتيجية والصراع الدولي في الساحل
تكتسي هذه الموافقة المالية أهمية بالغة في أروقة الإدارة الأمريكية، حيث تسعى واشنطن بكل قوة إلى تنويع مصادر حصولها على معدن اليورانيوم الاستراتيجي، وتقليل الاعتماد على الإمدادات الروسية والخارجية في تشغيل محطاتها ولتلبية احتياجات قطاع الطاقة النووية المحلي.
وتصنف النيجر كواحدة من أكبر منتجي اليورانيوم وأغناها بالاحتياطيات عالية الجودة على مستوى العالم، مما جعلها محط تنافس دولي محتدم بين القوى الكبرى مثل روسيا والصين والغرب للاستحواذ على عقود التنقيب والاستغلال في منطقة الساحل الإفريقي.
ويرى مراقبون أن عودة واشنطن إلى ساحة الاستثمار المنجمي في النيجر عبر تمويل تجاوز 400 مليون دولار تؤكد تمسك الإدارة الأمريكية بالحفاظ على نفوذها الاقتصادي المباشر في منطقة الساحل، وتجاوز الخلافات الدبلوماسية والعسكرية السابقة، عبر تقديم بدائل استثمارية ضخمة تخدم التحول الطاقوي وتؤمن المعادن النادرة.



