احتياطات الجزائر من المحروقات ترتفع ونتائج إيجابية تتحقق في قطاع الطاقة

الحدث

حققت الجزائر نتائج إيجابية في قطاع المحروقات في 2022 بفضل اكتشافها لحقول نفط وغاز عديدة، ساهمت في رفع احتياطاتها من المحروقات.

وكشف وزير الطاقة والمناجم محمد عرقاب في حوار أجراه مع جريدة ” الخبر”، عن تسجيل ارتفاع في احتياطات الجزائر من المحروقات.

ارتفاع في المداخيل

وفي هذا السياق، قال عرقاب أن احتياطيات الجزائر من المحروقات ارتفع بنحو 2 بالمائة في الفترة الممتدة بين سنتي 2021 و2022.

وسجلت مداخيل الجزائر من المحروقات سنة 2022 ارتفاعا محسوسا (+68%) مقارنة بمداخيل سنة 2021 لتصل إلى حدود 59.8 مليار دولار أمريكي مقابل 35.5 مليار دولار سنة 2021، أي بزيادة بأكثر من 24 مليار دولار أمريكي، حيث تدعمت بالإرتفاع المسجل في أسعار النفط الخام والغاز الطبيعي، حيث تراوحت أسعار النفط في معدل 104 دولار للبرميل في سنة 2022، مقابل 72 دولارا للبرميل سنة 2021 و42 دولارا للبرميل في 2020. يوضح عرقاب.

اكتشافات ضخمة

أما بخصوص الإعلان الأخير عن التحضير لإطلاق أول مناقصة دولية لإستكشاف النفط في الجزائر في إطار قانون المحروقات الجديد، أوضح الوزير في سياق حواره ل” الخبر” عن وجود لجنة تقنية متخصصة مكونة من وزارة الطاقة والمناجم، الوكالة الوطنية لتثمين المحروقات وكذا سوناطراك تعكف على التحضير لإطلاق مناقصة دولية للإستكشاف والإستغلال، حيث تسهر على إعداد المعطيات التقنية وكذا التقييم الإقتصادي للمشاريع المتاحة بهدف تحديد المناطق المرشحة لهذه العملية.

وفي هذا الشأن، أسفر عمل هذه اللجنة مبدئيا على تحديد 12 منطقة للبحث والإستكشاف، موزعة على الوسط والجنوب الشرقي والغربي للبلاد. يضيف ذات الوزير.

أما بالنسبة للمعطيات الجديدة التي شجعت الجزائر على التحضير لإطلاق هذه المناقصة، تطرق محمد عرقاب إلى المزايا التي جاء بها قانون المحروقات الجديد، من بينها تعدد طرق التعاقد (عقد مشاركة، عقد تقاسم الإنتاج، عقد خدمات ذات مخاطر) وكذا تمديد آجال الرخص الخاصة بالبحث والإستكشاف عن المـحروقات.

ويتضمن قانون المحروقات الجديد أيضا تحفيزات جبائية (نظام جبائي مكيف مع الأشكال التعاقدية وتخفيض العبء الضرائبي مع مراعاة التوازن بين الأرباح الإقتصادية للمستثمرين ومصالح الإقتصاد الوطني. يؤكد الوزير عرقاب.

المستفيد الأكبر

أما فيما يتعلق بعائدات صادرات البترول والغاز التي أحرزتها الجزائر ، قال الوزير محمد عرقاب أنها زادت هي الأخرى لتبلغ، حسب تقديراته ما قيمته 59.8 مليار دولار في 2022. كما ارتفعت إمدادات الغاز الجزائري إلى إيطاليا بمعدل 10 بالمائة خلال السنة الفارطة، لتتجاوز ما حجمه 25 مليار متر مكعب.

وخلال السنة الماضية، شهدت أسعار النفط مستويات تاريخية بعد تجاوزها متوسط سعرها 100 دولار للبرميل، ومثلت سنة 2022 سنة طاقة بإمتياز وعادت تأثيراتها بالإيجاب على الدول المنتجة للنفط التي أرهقتها جائحة كورونا التي دامت أكثر من سنتين.

طلب قياسي على المحروقات

وردا على سؤال حول التوقعات بالنسبة للطلب العالمي والأسعار التي يمكن تسجيلها خلال السنة الجارية في ظل الأوضاع الجيوسياسية السائدة، أجاب المسؤول الأول عن قطاع الطاقة والمناجم بالجزائر محمد عرقاب، ووفق التقارير الصادرة في جانفي 2023 عن منظمة الدول المصدرة للبترول أوبك والوكالة الدولية للطاقة، المتعلقة بتوقعات أسواق النفط، فمن المرتقب ارتفاع الطلب العالمي على النفط على التوالي بمعدل 101.8 و101.7 مليون برميل يوميا في 2023، ليسجل رقما قياسيا جديدا في الإستهلاك، مشيرا إلى أن الصين لوحدها ستحوز على ما يقارب نصف الزيادة المتوقعة بعد رفع القيود المرتبطة بـكوفيد 19.

وتحدث المسؤول نفسه أن التوقعات المستقبلية المتعلقة بإقتصاد الصين، حسب التقرير الأخير للبنك الدولي، تشير إلى ارتفاع النمو الإقتصادي لهذه الدولة بنسبة 4.4% لعام 2023 و5% لعام 2024.علما أن المحدد الأساسي للأسعار المستقبلية يكمن في المستويات المتوقعة للعرض والطلب على النفط في الأسواق العالمية والتي ترتبط بالنمو الإقتصادي العالمي، ناهيك عن عوامل جيوسياسية وتأثيرات مناخية. يؤكد ذات المسؤول في حواره مع جريدة ” الخبر”.

أرقام قياسية

وقال عرقاب بشأن توقعاته لسعر النفط وطبقا لتوقعات بعض الهيئات العالمية المتخصصة في مجال الطاقة، فإن متوسط السعر السنوي للبرنت سيكون ما بين 80 و100 دولار للبرميل المرتقب لعام 2023.

وعاد الوزير إلى ما سجلته الجزائر خلال سنوات جائحة كورونا، مستطردا تسجيلها تراجعا ملحوظا في مداخيلها من العملة الصعبة، لكن الوضع سرعان ما تغير مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، لتسجل الأسواق النفطية انتعاشا نتيجة ارتفاع غير مسبوق للأسعار، ما انعكس على إيرادات الجزائر من صادرات المحروقات لسنة 2022.

وفي سياق ذي صلة، أكد ذات المسؤول أن الجزائر عاشت كبقية دول العالم ظرفا خاصا سنة 2020 نتيجة انتشار جائحة كورونا وتراجع الطلب العالمي على النفط، ما أدى إلى انهيار غير مسبوق للأسعار في الأسواق العالمية ومانتج عنه من تراجع كبير في مداخيل الدول المصدرة للنفط، حيث تهاوت مداخيل صادراتها من المحروقات بحوالي 40% لتبلغ 20.2 مليار دولار مقابل أكثر من 33 مليار دولار المسجلة خلال سنة 2019.

وأبرز محمد عرقاب الدور الكبير الذي لعبته مجموعة “أوبك+” في استقرار أسواق النفط العالمية، مجددا سعيها لتحقيق أمن الطاقة العالمي عن طريق التنسيق بين الدول الأعضاء وغير الأعضاء، حيث اتفقت مجموعة دول أوبك وخارج أوبك في اجتماعها المنعقد في ديسمبر 2022 على الإبقاء على قراراتها المتعلقة بتخفيض الإنتاج من أجل الحفاظ على توازن السوق، في ظل تعرض أسواق النفط لإنخفاض الطلب نتيجة تباطؤ الإقتصاد الصيني وتداعيات قرار مجموعة السبع وتسقيف سعر النفط الروسي، مشيرا إلى ما اتفقت عليه مجموعة “أوبك+” التي تضم دول منظمة الأوبك وحلفاء من بينهم روسيا في أكتوبر الماضي، على تخفيض الإنتاج بـ2 مليون برميل يوميا، أي ما يقارب 2% من الطلب العالمي، وذلك في الفترة الممتدة ما بين بداية نوفمبر حتى نهاية العام الجاري.

الجزائر ثالث أكبر مصدر للغاز نحو أوروبا

وبالنظر لأهمية الغاز الجزائري الذي لايزال يواصل طريقه لفتح أسواق جديدة تزامنا والأزمة الطاقوية الحادة التي تضرب أوروبا، بات الغاز الجزائري يحتل موقعا هاما في السوق الغازي الأوروبي، لذا، تطرق الوزير عرقاب في حواره مع ” الخبر” إلى مشاريع تطوير الشراكة مع إيطاليا والإتفاق المتعلق بتزويد سلوفينيا بالغاز الجزائري.

وفي هذا الصدد، أوضح ذات الوزير أن القرار الذي أقره الإتحاد الأوروبي بشأن خفض اعتماده على الإمدادات الروسية من الغاز الطبيعي، نتيجة للأوضاع الجيوسياسية، اتجهت أوروبا إلى تنويع مصادرها وباتت الجزائر محط اهتمام بصفتها ثالث أكبر مزود للغاز في الإتحاد الأوروبي بعد روسيا والنرويج، مؤكدا سعي الجزائر إلى توطيد دورها كمورد تقليدي، موثوق وآمن بالنسبة لأوروبا، في إطار احترام العقود التجارية بين سوناطراك والشركات الأوروبية.

وأبرز عرقاب أهمية الغاز الجزائري الكبيرة لتأمين حاجيات الدول الأوروبية، حيث تتكيف إمدادات الغاز الجزائري مع تغيرات السوق عبر إبرام عقود متوسطة وقصيرة الأجل وبطرق مختلفة، سواء عبر الأنابيب أو السفن لنقل الغاز الطبيعي المسال.

وفيما يتعلق بمشاريع تطوير الشراكة مع إيطاليا والإتفاق المتعلق بتزويد سلوفينيا بالغاز الجزائري، قال أن الجزائر قد زودت إيطاليا بأكثر من 25  مليار متر مكعب من الغاز خلال عام 2022، بزيادة نسبتها 10%.

وبخصوص الإتفاق على تزويد سلوفينيا بالغاز الجزائري، تم مؤخرا إبرام صفقة بين الشركة السلوفينية “جيوبلين” وشركة سوناطراك مدتها 3 سنوات لتزويدها بـ300 مليون متر مكعب سنويا من الغاز الطبيعي بداية من عام 2023. وسيتم نقل هذا الغاز عبر خط “ترانسميد” الذي يربط الجزائر بإيطاليا والذي يملك طاقة استيعابية تصل إلى 33 مليار متر مكعب سنويا، ويعد هذا الإتفاق خطوة لمواصلة المحادثات لإبرام صفقات أخرى طويلة الأجل. يتابع محمد عرقاب في سياق حواره.

من جهة أخرى، برمجت شركة سوناطراك على مستوى مخططها التطوري للمحروقات للفترة الممتدة من 2023-2027 استثمارا تفوق قيمته 42 مليار دولار، منها 5.32 مليار دولار لتطوير نشاط المنبع، 3.5 ملايير دولار لإنجاز مشاريع بتروكيماوية وما يقارب نصف مليار دولار لإنجاز مشاريع خاصة بحماية البيئة (استرجاع الغازات المحروقة، إنجاز محطات توليد الكهرباء عن طريق الطاقة الشمسية وتطوير مشاريع الهدروجين)، مخصصة ما يقارب 77% من الإستثمار الإجمالي لتطوير نشاط المنبع كأولوية بهدف توسيع قاعدة الإحتياطيات وكذا الرفع من الإنتاج الأولي للمحروقات لتلبية الطلب الوطني على المدى الطويل وضمان التزاماتنا في مجال التصدير لشركائنا. حسب ما كشف عنه ممثل الحكومة.

مشاريع مرتقبة

أما بالنسبة إلى المشاريع المرتقبة لتعزيز احتياطيات الجزائر، أعلن عن عمل القطاع على توسيع قاعدة احتياطيات البلاد من المحروقات، من خلال تكثيف مشاريع البحث والإستكشاف وكذا تسريع بداية عمليات الإنتاج للمكامن المستكشفة والرفع من الاحتياطيات، وذلك باستخدام تقنيات جديدة (EOR) التي ستمكن من الاستغلال الأمثل للمكامن وزيادة معدل الإسترداد.

وتوقع محمد عرقاب ارتفاعا في الإنتاج الأولي من المحروقات للجزائر بنسبة 2% سنويا خلال الفترة 2023-2027، ليصل إلى حوالي 209 مليون طن مكافئ بحلول عام 2027، أي إنتاج إضافي يقدر بـ19 مليون طن مكافئ، منها 9.5 مليون طن مكافئ في 2023.